كلمات عذاب و لحن
لمن أرعش الوتر المجهدا ... و أشدو و ليس لشدوي مدى ؟
و أنهي الغناء الجميل البديع ... لكي أبدا الأحسن الأجودا
و أستنشد الصمت وحدي هنا ... و أخيلتي تعبّر السرمدا
فأسترجع الأمس من قبره ... و أهوى غدا قبل أن يولدا
و أستنبت الرمل بالأمنيات ؛ ... زهورا ، و أستنطق الجلمدا
و حينا أنادي و ما من مجيب ... و حينا أجيب و ما من ندا
و أبكي و لكن بكاء الطيور ... فيدعوني الشاعر المنشدا
لمن أعزف الدمع لحنا رقيقا ... كسحر الصبا كابتسام الهدى ؟
لعينيك نغّمت قيثارتي ... و أنطقتها النغم الأخلدا
أغنّيك وحدي و ظلّ القنوط ؛ ... أمامي و خلفي كطيف الردى
و أشدو بذكراك لم تسألي ... لمن ذلك الشدو أو من شدا ؟
كأن نكن نلتقي و الهوى ... يدلّل تاريخنا الأمردا
و حبّي يغنّيك أصبى اللّحون ؛ ... فيحمرّ في وجنتيك الصدى
و نمشي كطفلين لم نكترث ... بما أصلح الدهر الدهر أو أفسدا
و نزهو كأنا ملكنا الوجود ؛ ... و كان لنا قبل أن يوجدا
و ملعبنا جدول من عبير ... إذا مسّه خطونا ... غرّدا
و أفراحنا كشفاه الزهور ؛ ... تهامسها قبلات الندى
أكاد أضمّ عهود اللّقاء ؛ ... و ألثمها مشهدا مشهدا
و أجترّ ميلاد تاريخنا ... و أنتشق المهد و المولدا
و أذكر كيف التقينا هناك ؛ ... و كيف سبقنا هنا الموعدا ؟
و كيف افترقنا على رغمنا ؟ ... و ضعنا : و ضاع هوانا سدى
حطّمنا الكؤوس و لم نرتوي ... و عدت أمدّ إليها اليدا
و أخدع بالوهم جوع الحنين ؛ ... كما يخدع الحلم الهجّدا
أحنّ فأقتات ذكرى اللّقا ... لعلّي بذكراه أن أسهدا
و أقتطف الصفو من وهمه ... كما يقطف الواهم الفرقدا
أتدرين أين غرسنا المنى ؟ ... و كيف ذوت قبل أن نحصدا ؟
تذكّرت فاحترت في الذكريا ... ت و حيّرت أطيافها الشرّدا
إذا قلت : كيف انتهى حبّنا ؟ ... أجاب السؤال : و كيف ابتدا ؟
فأطرقت أحسو بقايا البكا ... ء و قد أوشك الدمع أن ينفدا
و أبكى مواسمك العاطرا ... ت و أيّامها الغضّة الخرّدا
و من فاته الرغد في يومه ... مضى يندب الماضي الأرغدا
أصيخي إلى قصّتي إنّني ... أقصّ هنا الجانب الأنكدا
أمضّ الأسى أن تجوز الخطوب ... و أشكو فلا أجد المسعدا
و أشقى و يشقى بي الحاسدون ... و ما نلت ما يخلق الحسّدا
علام يعادونني لم أجد ... سوى ما يسرّ ألدّ العدا
حياتي عذاب و لحن حزين ... فهل لعذابي و لحني مدى ؟