كلمات و ما بينهما

🎤 جمال مرسي
غِيَابٌ رَاحَ يُنذِرُ بِالغِيَابِ ... حُضُورٌ جَاءَ يُنبِئُ بِاغتِرَابِي

يَنَابِيعٌ تَفَجَّرُ في ضُلُوعِي ... و مَا زَالَ اللَّظَى يَكوِي إهَابِي

صَحَارَى التِّيهِ تَشرَبُ مِن عُيُونِي ... ومَا زِلتُ المُحَدِّقَ فِي السَّرَابِ

أَطِيرُ عَلَى جَنَاحٍ مِن يَقِينٍ ... لأَسقُطَ فِي دَيَاجِيرِ ارتِيَابِ

ويَجنَحُ بِي خَيَالٌ ، أنتِ فِيهِ ... كَوَمضِ البَرقِ فِي عَينِ السَّحَابِ

عَلَى أَغصَانِكِ الخَضرَاءِ تَلهُو ... فَرَاشَاتُ التَّمَرِّدِ و التَّصَابِي

و فِي جَنَّاتِكِ الفَيحَاءِ ، يَتلُو ... حَمَامُكِ مَا تَسَطَّرَ فِي كِتَابِي

أَنَا نِصفَانِ ، نِصفٌ فِي هُدُوئِي ... و نِصفٌ قَد تَوَارَى فِي عُبَابِي

أَنَا شَمسَانِ ، شَمسٌ فِي جَبِينِي ... و شَمسٌ قَد أَشَعَّت فِي ثِيَابِي

أَنَا مَطَرٌ ، بِرَغمِ هَزِيمِ رَعدِي ... بِهِ رَوَّيتُ أَزهَارَ الرَّوَابِي

أَنَا مَا كُنتُ ظِلاًّ ، بَيدَ أنِّي ... أُظَلِّلُ مَن تَعثَّرَ مِن صِحَابِي

أَحِنُّ و لَستُ أَحنِي رَأسَ شِعرِي ... و أَحنُو مَا حَيِيِتُ عَلَى المُصَابِ

سَلِي عَنِّي إِذَا أُنسِيتِ قَدرِي ... أَنَا الحَادِي ، و غَيرِي فِي رِكَابِي

أُحِبُّكِ ، لَم تَزَل بِدِمَايَ تَسرِي ... و فِي عَينَيَّ يَفضَحُني شِهَابِي

أُحِبُّكِ ، لا أُمَارِي فِي شُعُورِي ... و مَا كُنتُ المُزَايِدَ و المُرَابِي

فَلاَ يَغرُرْكِ أَنِّي قَد تَنَاهَى ... إِلَى عَيْنَيكِ حُبِّي و انتِسَابِي

و لا يَغرُرْكِ أَنَّكِ كُنتِ بَدراً ... أَطَلَّ عَلَيَّ فِي لَيلِ اكتِئَابِ

فَإِن كُنتِ الأَمِيرَةَ فَوقَ عَرشِي ... فَقَد شَيَّدتُ عَرشَكِ مِن شَبَابِي

وَهَبتُكِ مَا تَمَنَّى كُلُّ أُنثَى ... و لَم أَحصُدْ سِوَى شَوكِ الغِيَابِ

مَنَحتُ لِقَلبِكِ الخَفَّاقِ نَبضِي ... سَلِيهِ يُجِبْكِ يا ذَاتَ الحِجَابِ

سَلِي عَينَيكِ كَم كَفكَفتُ دَمعاً ... و ثَغرَكِ كم تروَّى مِن رُضَابِي

سَلِي يُمنَاكِ كَم نَامَت بِكَفِّي ... و خَوفَكِ كَم تَحَصَّنَ فِي هِضَابي

سَلِي اللَّيلَ الذِي نَهَشَ الأَمَانِي ... بِمِخلَبِهِ ، و مَزَّقَهَا بِنَابِ

يُجِبْكِ بِأَنَّنِي مَن كُنتُ أَقضِي ... عَلَيهِ ، بِلا سُيُوفٍ أو حِرابِ

و كَانَت ضِحْكَتِي تَنسَابُ فِيهِ ... إِلَى أُذُنَيكِ كَالخَمرِ المُذَابِ

و كُنتُ أُضِيءُ كُلَّ شُمُوعِ قَلبِي ... لأَجلِكِ فِي ذَهَابٍ أو إِيَابِ

و كَم سَهِرَتْ عَلَيكِ عُيُونُ شِعرِي ... و نِمتِ عَلَى السَّكِينَةِ فِي جَنَابِي

أَيَا وَطَناً يَتِيهُ النِّيلُ فِيِهِ ... أُعَاتبُهُ فَيُصغِي للعِتَابِ

و أَعزِفُ عِندَهُ لَحناً حَزِيناً ... فَيَسحَرُنِي بِأَلحَانٍ عِذابِ

و أُغرِقُ فيِهِ كُلَّ سِنينِ يَأسِي ... و أَستَهدِيِه يُلهِمُنِي صَوَابِي

أغارَ النيلُ ، أم ضلّت خطاهُ ... و من كالنيلِ عوناً في المُصابِ ؟

أَتُوصِدُ كُلَّ بَابٍ في عُيُونِي ... و فِي قَلبِي أُوَارِبُ كُلَّ بَابِ ؟

و تَترُكُنِي عَلَى وَلَهي وَحِيداً ... أُفَتِّشُ فِي خَيَالِي عَن جَوَابِ
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ جمال مرسي

كل أغاني جمال مرسي ←