كلمات أنا و أخت المهاة و القمر

🎤 إيليا أبو ماضي
آه من الحبّ كلّه عبر ... عندي منه الدموع و السهر

وويح صرعى الغرام إنّهم ... موتى ، و ما كفّنوا و لا قبروا

يمشون في الأرض ليس يأخذهم ... زهو و لا في خدودهم صعر

لو ولج الناس في سرائرهم ... هانت ، و ربّي ، عليهم سقر

ما خفروا دمّة ، و لا نكثوا ... عهدا ، و لا مالا و لا غدروا

قد حملوا الهون غير ما سأم ... لولا الهوى للهوان ما صبروا

لم يبق منّي الضّنى سوى شبح ... يكاد ، لولا الرجاء ، يندثر

أمسي و سادي مشابها كبدي ... كلاهما النار فيه تستعر

أكل صبّ ، يا ليل ، مضجعة ... مثلي فيه القتاد و الإبر

لعلّ طيفا من هند يطرقني ... فعند هند عن شقوتي خبر

ما بال هند عليّ غاضبة ... ما شاب فودي و ليس بي كبر

ما زلت غضّ الشباب لا وهن ... يا هند في عزمتي و لا خور

لا درّ درّ الوشاة قد حلفوا ... أن يفسدوا بيننا و قد قدروا

واها لأيّامنا ... أراجعة ؟ ... فانّهن الحجول و الغرر

أيّام لا الدهر قابض يده ... عنّي ، و لا هند قلبها حجر

لم أنس ليلا سهرته معها ... تحنو علينا الأفنان و الشجر

غفرت ذنب النّوى بزورتها ... ذنب النوى باللقاء يغتفر

بتنا عن الراصدين يكتمنا ... الأسودان : الظلام و الشعر

ثلاثة للسرور ما رقدوا ... أنا و أخت المهاة و القمر

فما لهذي النجوم ساهية ... ترنو إلينا كأنّها نذر ؟ ...

إن كان صبح الجبين روّعها ... فإنّ ليل الشعور معتكر

أو انتظام العقود أغضبها ... فإنّ درّ الكلام منتثر

و ما لتلك الغصون مطرقة ... كأنّها للسلام تختصر

تبكي كأنّ الزمان أرهقها ... عسرا ، و لكن دموعها الثمر

طورا على الأرض تنثني مرحا ... و تارة في الفضاء تشتجر

فأجلفت هند عند رؤيتها ... و قد تروع الجآذر الصور

هيفاء لو لم تلن معاطفها ... عند التثنّي خشيت تنكسر

من اللّواتي – و لا شبيه لها – ... يزينهنّ ادلال و الخفر

في كل عضو و كل جارحة ... معنى جديد للحسن مبتكر

تبيت زهر النجوم طامعة ... لو أنّها فوق نحرها درر

رخيمة الصوت إن شدت لفتت ... لها الدّراري و أنصت السحر

أبثّها الوجد و هي لاهية ... أذهلها الحبّ فهي تفتكر

يا هند كم ذا الأنام تعذلنا ... و ما أثمنا و لا بنا وزر

فابتدرت هند و هي ضاحكة : ... ماذا علينا و إن هم كثروا

فدتك نفسي لو أنّهم عقلوا ... و استشعروا الحبّ مثلما عذروا

ما جحد الحبّ غير جاهله ... أيجحد الشمس من له بصر ؟

ذرهم و إن أجلبوا و إن صخبوا ... و لا تلمهم فما هم بشر

سرنا الهويناء ما بنا تعب ... و قد سكتنا و ما بنا حصر

لكنّ فرط الهيام أسكرنا ... و قبلنا العاشقون كم سكروا

فقل لمن يكثر الظنون بنا ... ما كان إلاّ الحديث و النظر

حتّى رأيت النجوم آفلة ... و كاد قلب الظلام ينفطر

ودّعتها و الفؤاد مضطرب ... أكفكف الدمع و هو ينهمر

وودّعتني و من محاجرها ... فوق العقيق الجمان ينحدر

قد أضحك الدهر ما بكيت له ... كأنّما البين عنده وطر

كانت ليالي ما بها كدر ... و الآن أمست و كلّها كدر

إن نفد الدمع من تذكّها ... فجادها بعد أدمعي المطر

عسى اللّيالي تدري جنايتها ... على قتيل الهوى فتعتذر
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ إيليا أبو ماضي

كل أغاني إيليا أبو ماضي ←