كلمات نحن و الحاكمون
أخي ؛ صحونا كلّه مآتم ... و إغفاؤنا ألم أبكم
فهل تلد النورَ أحلامُنا ... كما تلد الزهرةَ البرعمُ ؟
و هل تُنبت الكرمَ وديانُنا ... و يخضرّ في كرمِنا الموسمُ ؟
و هل يلتقي الريّ و الظامئو ... ن ؛ و يعتنقُ الكأسُ و المبسمُ ؟
لنا موعد نحن نسعى إليه ... و يعتاقُنا جُرحنا المؤلمُ
فنمشي على دمنا و الطريق ؛ ... يضيّعنا و الدجى معتم
فمنّا على كلّ شبر نجيع ؛ ... تقبله الشمس و الأنجم
سل الدرب كيف التقت حولنا ... ذئاب من الناس لا ترحم
و تهنا و حكّمنا في المتاه ... سباع على خطونا حوّم
يعيثون فينا كجيش المغول ... و أدنى إذا لوّح المغنم
فهم يقتنون ألوف الألوف ... و يعطيهم الرشوة المعدم
و يبنون دورا بأنقاض ما ... أبادوا من الشعب أو هدّموا
أقاموا قصورا مداميكها ... لحوم الجماهير و الأعظم
قصورا من الظلم جدرانها ... جراحاتنا أبيض فيها الدم
أخي إن أضاءت قصور الأمير ... فقل : تلك أكبادنا تضرم
وسل ؛ كيف لنّا لعنف الطغاة ... فعاثوا هنا و هنا أجرموا ؟
فلا نحن نقوى على كفّهم ... و لا هم كرام فمن ألوم ؟
إذا نحن كنّا كرام القلوب ؛ ... فمن شرف الحكم أن يكرموا
و إن ظلمونا ازدراء بنا ... فأدنى الدناءات أن يظلموا
و إن أدمنوا دمنا فالوحوش ... تعب النجيع و لا تسأم
و إن فخروا بانتصار اللئام ... فخذلاننا شرف مرغم
و سائلنا فوق غاياتهم ... و أسمى ، و غاياتنا أعظم
فنحن نعفّ و هل إن رأوا ... لأدناسهم فرصة أقدموا
و إن صعدوا سلّما للعروش ... فأخزى المخازي هو السّلّم
و ما حكمهم جاهليّ الهوى ؟ ... تقهقه من سخفه الأيّم
و أسطورة من ليالي " جديس " ... رواها إلى " تغلب " " جرهم "
و مطمعهم رشوة و الذباب أكول ... إذا خبث المطعم
رأوا هدأة الشعب فاستذأبوا ... على ساحة البغي و استضغموا
و كلّ جبان شجاع الفؤاد ؛ ... عليك ؛ إذا أنت مستسلم
و إذعاننا جرّأ المفسدين ... علينا و أغراهم المأثم
أخي نحن شعب أفاقت مناه ... و أفكاره في الكرى تحلم
و دولتنا كلّ ما عندها ... يد تجتني وحشى يهضم
و غيد بغايا لبسن النضار ... كما يشتهي الجيد و المعصم
و سيف أثيم يحزّ الرؤوس ... و قيد و معتقل مظلم
و طغيانها يلتوى في الخداع ... كما يلتوي في الدجى الأرقم
و كم تدّعي عفّة و الوجود ... بأصناف خسّتها مفعم
و آثامها لم تسعها اللّغات ... و لم يحو تصويرها ملهم
أنا لم أقل كلّ أوزارها ... تنزّه قولي و عفّ الفم
تراها تصول على ضعفنا ... و فوق مآتمنا تبسم
و تشعرنا بهدير الطبول ... على أنّها لم تزل تحكم
و تظلم شعبا على علمه ... و يغضبها أنّه يعلم
و هل تختفي عنه و هي التي ... بأكباد أمّته تولم ؟
و أشرف أشرافها سارق ... و أفضلهم قاتل مجرم
عبيد الهوى يحكمون البلاد ... و يحكمهم كلّهم درهم
و تقتادهم شهوة لا تنام ... و هم في جهالتهم نوّم
ففي كلّ ناحية ظالم ... غبيّ يسلّطه أظلم
أيا من شبعتم على جوعنا ... و جوع بنينا . ألم تتخموا ؟
ألم تفهموا غضبة الكادحين ... على الظلم ؟ لا بدّ أن تفهموا ؟