كلمات يا جارتي

🎤 إيليا أبو ماضي
✍️ كلمات: حامد الغرباوى 🎼 ألحان: عبد القادر هدهود
قالت لجارتها يوما تسائلها ... عنّي ، و في طرفها الوسنان أشجان

ما بال الفتى في الدّار معتزلا ... كما توحّد نسّاك و رهبان

يأتي المساء عليه و هو مكتئب ... و يرجع اللّيل عنه و هو حيران

يمرّ بالقرب منّا لا يكلّمنا ... و للحديث مجال ، و هو ملسان

و إن نكلّمه لا يفقه مقالتنا ... إلاّ كما يفقه التّسبيح سكران

إذا تبسّم ، لا تبدو نواجده ... و إن بكى ، فله نزع و إرنان

فلا ابتسام ذوات الغنج يطربه ... و لا ابنه الحان تصيبه و لا الحان

أماله أمل حلو يلذّ به ... كما تلذّ بمرأى النّور أجفان

أماله جيرة في الأرض يألفهم ... يا جارتي ، كان لي أهل و جيران

فنبّت الحرب ما بيني و بينهم ... كما تقطّع أمراس و خيطان

فاليوم كلّ الذي في مهجتي ألم ... و كلّ ما حولهم بؤس و أحزان

و كان لي أمل إذا كان لي وطن ... فيه لنفسي لبانات و خلّان

فجرّدته اللّيالي من محاسنه ... كما يعرّى من الأشجار بستان

فلا المغاني التي أشتاق رؤيتها ... تلك المغاني ، و لا السّكان سكّان

لو المروءة تدري أيّ فاجعة ... بالشام ، ناح عليها الإنس و الجان

و لو يبثّ بنو لوعتهم ... لاهتزّت الأرض لمّا اهتزّ لبنان

قالت : شكوت الذي بالخلق كلّهم ... و ما كذبتك إنّ الحرب طوفان

تساوت الناس في البلوى ، فقلت لها ... هيهات ، ما هان قوم مثلما هانوا

أمن يموت و لا ستر يظلّله ... كمن عليه أكاليل و تيجان ؟

قالت ، و يا ويح نفسي من مقالتها ... كفكف دموعك ، بعض الحزن أهوان

لو كان قومك أهلا للحياة لما ... ماتوا و في أرضهم ترك و ألمان

و كلّ من لا يرى في الذّلّ منقصة ... لا يستحقّ بأن يبكيه إنسان

كفّي ملامك يا حسناء و اتّئدي ... فإنّ مدح ذوي العدوان عدوان

و أنت من أمّة تأبى خلائقها ... أن يقتل الطّير في الأقفاص سجّان

و إنّ قومي طيور غير كاسرة ... سطت عليها شواهين و عقبان

لا تحسبي أنّني أبكي لمصرعهم ... فكلّنا للرّدى شيب و شبّان

لكن بكيت من الباغي يعذّبهم ... و هم شيوخ و أطفال و نسوان

ورحت أشكو إليها و هي ساهية ... لكنّما قلبها الخفّاق يقظان

حتّى انتهيت فصاحت و هي مجهشة ... يا ليت ما قلته زور و بهتان

بل ليتني لم أسائل عنه جارتنا ... بل ليت قلبي إذ ساءلت صوّان

ياليت شعري و هذي الحرب قائمة ... هل تنجلي و لنا في الشّام إخوان ؟

و هل تعود إلى لبنان بهجته ... و هل أعود و في لبنان نيسان ؟

فأسمع الطير تشدو في خمائله ... و أبصر الحقل فيه الشّيخ و البان ؟

بني بلادي ، و لا أدعو بخيلكم ... غير البخيل له قلب ووجدان

بني بلادي ، و لا أدعو جبانكم ... ما للجبان و لا لي فيه إيمان

بني بلادي ، و كم أدعو ... أليس لكم ... كسائر الخلق أكباد و آذان ؟

لا تضحكوا و بأرض الشّام نائحة ... و لا تناموا و في لبنان سهران
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ إيليا أبو ماضي

كل أغاني إيليا أبو ماضي ←