كلمات هجرت الشعر

🎤 جمال مرسي
أيُجدي ما يبوح بِهِ يراعي ... بحِلمٍ تارةً ، أو باندفاعِ

و هل يروي غليلي بعضُ شعرٍ ... و هل يرثي لهمِّي و التياعي

كرهتُ الشعرَ ، خاصمتُ القوافي ... و هاجرتُ الخيالَ عن اْقتناعِ

و قلُتُ أعيشُ في بيتٍ جديدٍ ... بعيداً عن نفاقٍ أو خداعِ

فما عادت بيوتُ الشِّعرِ إلا ... مساكنَ للعقاربِ و الأفاعي

و ما عادَ الخيالُ الخصبُ يُجدي ... لرأبِ الصدعِ أو فضِّ النزاعِ

و عالمنا تموجُ بِهِ الرزايا ... و تلطِمُ وَجْهَهُ كَفُّ الصراعِ

تؤمرِكُهُ بخبثٍ حيثُ شاءَتْ ... ولاياتُ التشرذمِ و الضياعِ

و إسرائيلُ طفلتها استباحتْ ... دمائي ، موطني ، شمسي ، شعاعي

تُعربِدُ ما تشاءُ بكلِّ وادٍ ... كسائِمَةٍ لها خصبُ المراعي

و ما من مخلِصٍ ليقولَ كلا ... برمحٍ سمهريٍّ للضِّباعِ

و ما كانت سوى الكلماتِ تهوي ... مُحَطَّمَةً بقاعات اجتماعِ

سألتُ الشِّعرَ : هل حرَّرتَ أرضاً ... بلا سيفٍ يُلَوِّحُ أو ذِراعِ؟

و هل حَقَّقْتَ يا مسكينُ نصراً ... بِخَطٍّ ، لا بِخَطِّيٍّ شجاعِ؟

و هل أطلقتَ من حبسٍ أسيراً ... تَمَرَّغَ في زنازين التياعِ؟

و هلْ غيرُ التجاهُلِ ما جناهُ ... ذووكَ العاشقونَ بغير داعِ؟

إذا كتبوا ، فجمهورٌ قليلٌ ... لما كتبوا يُمَحِّصُ أو يُراعي

و إن سلقوا بألسنةٍ حِدادٍ ... غدت أجسادُهُمْ طُعمَ السِّباعِ

أجابَ الشِّعرُ : مظلومٌ برئٌ ... من التُّهَمِ التي خَرَقَتْ شراعي

و فاضت بالدموعِ عيونُ شِعري ... فأرسلَ كُلَّ حرفٍ للدفاعِ

تقولُ الشينُ : شمس الشعر أسمى ... و إنْ حُجِبَتْ بغيمٍ أو قناعِ

و قالت عينُهُ : هل من عميدٍ ... كمثلِ الشعرِ موفورِ الطِّباعِ

و قالت راؤُهُ :رفقاً صديقي ... و لا تعجلْ بهجرٍ أو وداعِ

فصوتُ الحقِّ في بيتٍ يتيمٍ ... يدكُّ الشرَّ في كلِّ البقاعِ

و عذبُ الشِّعرِ بالأرواح يسمو ... على كلِّ ابتكارٍ و اختراعِ

و نبضُ الشِّعرِ موَّارٌ يُدوِّي ... و نجم الشِّعرِ دوماً في ارتفاعِ

هجرتُ الشعرَ يا سلمى ، و لكنْ ... لأجلكِ قد أعود إلى يراعي

لأكتبَ يا ابنتي شعراً جميلاً ... لعينِكِ ، رحلتي زادي متاعي

فحُبُّكِ يا مُنى نفسي عظيمٌ ... يُحطِّمُ سورَ رفضي و امتناعي
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ جمال مرسي

كل أغاني جمال مرسي ←