كلمات عازف الصمت
أطلّت هنا و هناك الوقوف ... تلبّي طيوفا و تدعو طيوف
و في كلّ جارحة منك … فكر ... مضيء و قلب شجي شغوف
تغنّي هنا و تناجي هناك ... و تغزل في شفتيك الحروف
و تهمس حتّى تعير الصخور ... فما شاديا و فؤادا عطوف
و تعطي السهول ذهول النبيّ ... و تعطي الربى حيرة الفيلسوف
تلحّن حتّى تراب القبور ... و تعزف حتّى فراغ الكهوف
و تفنى وجودا عتيقا حقيرا ... و تبني وجودا سخيّا رؤوف
و تغرس في مقلتيك الرؤى ... كروما تمدّ إليك القطوف
و ترنو ؛ و ترنو و عيناك شوق ... هتوف يناجيه شوق هتوف
و أنت حنين ينادي حنينا ... و ألف سؤال يلبّي ألوف
و دنياك عشّ يغنّي ثراه ... فتخضرّ أصداؤه في السقوف
و حين تفيق و تفنى رؤاك ... و ينأى الخيال المريد العزوف
ترى ها هنا و تلاقي هناك ... صفوفا من الوحل تتلو صفوف
عليها أراق النفاق ... ملامحها ؛ و أضاع الأنوف
و قتلى دعوها ضحايا الظروف ... و كانوا الضحايا و كانوا الظروف
أكانوا ملاهي صروف ؟ ... و أولى و أخرى ملاهي الصروف
و تشتمّ فوق احمرار التراب ... صدى غائما من أغاني السيوف
و تلمح فوق امتداد الدروب ... سياط الخطايا تسوق الزحوف
و مقبرة يظمأ الميّتون ... عليها و يحسّون وعدا خلوف
و مجتمعنا حشريّا خلوف ... على غير شيء حنين الألوف
و يعد على دمه كالذئاب ... و يلقى الذئاب لقاء الحروف
فماذا هنا من صنوف السقوط ؟ ... أحطّ الصنوف و أخرى الصنوف
هنا الأرض مستنقع من ذباب ... هنا الجوّ أرجوحة من كسوف
يطيّل للخائنين الطريق ... كأنّ حصاه استحالت دفوف