كلمات أراكَ عَصِيَّ الدَّمْعِ
أرَاكَ عَصِيَّ الدَّمْعِ شِيمَتُكَ الصَّبْرُ
أمَا لِلْهَوَى نَهْيٌ عَلَيْكَ وَلا أمْرُ؟
بَلى، أنَا مُشْتاقٌ وعِنْديَ لَوْعَةٌ
ولكِنَّ مِثْلي لا يُذاعُ لهُ سِرُّ
إذا اللّيْلُ أَضْواني بَسَطْتُ يَدَ الهَوى
وأذْلَلْتُ دَمْعاً مِنْ خَلائِقِهِ الكِبْرُ
تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوانِحي
إذا هيَ أذْكَتْها الصَّبابَةُ والفِكْرُ
مُعَلِّلَتي بِالوَصْلِ والمَوْتُ دونَهُ
إذا مِتُّ ظَمْآناً فَلا نَزَلَ القَطْرُ
وَفَيْتُ، وفي بَعْضِ الوَفاءِ مَذَلّةٌ
لآنِسَةٍ في الحَيّ شيمَتُها الغَدْرُ
تُسائِلُني: مَنْ أنتَ؟ وَهيَ عَليمَةٌ
وَهَلْ بِفَتىً مِثْلي عَلى حالِهِ نُكْرُ؟
فَقُلْتُ كَما شاءَتْ وشاءَ لها الهَوى:
قَتيلُكِ! قالَتْ: أيّهُمْ؟ فهُمُ كُثْرُ
فَقُلْتُ لَها: لَوْ شِئْتِ لَمْ تَتَعَنّتي
ولمْ تَسألي عَني وعِنْدَكِ بي خُبْرُ
فقالتْ: لقد أزرى بكَ الدهرُ بعدنا
فقلتُ: معاذَ اللهِ! بلْ أنتِ لا الدهرُ
و ما كانَ للأحزانِ، لولاكِ، مَسلَكٌ
إلى القلبِ، لكنَّ الهوى للبِلى جِسرُ
سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدَّ جِدُّهُمْ
وفي الليلةِ الظلماءِ يُفتَقدُ البدرُ