كلمات في انتظاركِ
فصل سابع
في ليالي الحربِ الطويلةِ
تبدو السماءُ أحياناً، بلا نجومٍ ولا ذكرياتٍ
نلقي شِباكَ الأرقِ
في بحيرةِ الأحلامِ الإصطناعيَّةِ
نترقّبُ ما يعلقُ فيها…
تتقافزُ الأسماك أمامكَ
تتقافزُ الدقائقُ والمدنُ والنساءُ والأصدقاءُ والثكناتُ {والأسلاكُ} والقصائدُ والأشجارُ والطُرُقاتُ {والألغام}
ما مِنْ شيءٍ في شِباككَ الفارغةِ…
لا البحرُ يكفُّ عن لا مبالاتهِ
ولا الشِباكُ ترحمُ جوعَكَ..
ما الذي تفعله إذنْ…
كي تنامَ..؟
ما مِنْ مرفأ
يا مركبَ روحي الهائم
أخذتها إلى عري البحر
وزرقةِ الأمواجِ العاتيةِ…
فسحبتني إلى السواحل الضيِّقة
آه.. يا روحي، ما أَضيَقَ السواحلَ
أشرتُ إلى الشجر
فأشارت إلى شَعرها الطويل
أشرتُ إلى قلبي…
فأشارتْ إلى واجهةِ المخزنِ المضيءِ
آه… يا قلبي…
ما أزيفَ واجهات المخازن
ذات ظهيرة ندم
افترقنا…
بلا كلمةٍ، أو زعلٍ، أو وداعٍ
أنا إلى فوضى قصائدي
وهي إلى غرفتها المرتّبة…
…………
"ومع ذلك ..
فذراعايَ على امتداد الكون
بانتظارها.."(1)
_______________________________________
(1) الشاعر محمد الماغوط.