كلمات أصيل القرية

🎤 عبدالله البردوني
تدلّى كمزرعة من شرر ... معلقة ، بذيول القمر

وحسام ، كغاب من الياسمين ، ... تندّى على ظلّه واستعر

فمالت تودّعه ، ربوة ... وتهتز ، كاللهب المحتضر

كحسناء عرّى العتاب الخجول ، ... هواها وبالبسمات استتر

تعابثه ، وتباكى الطيور ... وتستعبر الرابيات الأخر

ومدّت له القرية الهينمات ... كلغو الرؤى كاصطخاب (التّتر)

وأعلت له ، جوفة من دخان ... ومعزوفة ، من خوار البقر

فرفّ ، كأجنحة ، من نضّار ... كأردية ، من دموع النهر

وعرّاء ، صحو المدى ، فارتدى ... لهيب ذوائبه ، واتّزر

تهادي ، يجمع من كلّ أفق ... صدى عمره ، ولهاث البشر

ويحبو كموج يمد … يديه ... إلى شاطىء من مزاح القدر

وأرسى على كتفيّ شاهق ... كأرجوحة ، من ذهول الفكر

يلملم من جمرتي مقلتيه ... حبالا ، يخيط شراع السّفر

ويجبل آثار أقدامه ... أباريق حب ، ونجوى سهر

واغضى ، فمنادى الرواح الرعاة ، ... فعادوا اثنى ، وتوالو ا زمر

وناشت خطاهم هدوء التراب ... ورعش الكلا ، وسكون الحجر

ونقّر خطو القطيع الحصى ... كما ينقر السقف وقع المطر

وشدّ الرعاة ، إلى الراعيات ... شباب المنى ، وملاهي الصغر

وكانت (غزال) غناء الرعاة ... وصيف الربى ، وشذا المنحدر

مآرزها ، من رنوّ الحقول ... إليها ، ومن قبلات النّهر

وقامتها ، من عمود الصبّاح ... ذوائبها ، من خيوط السّحر

وكانت تماشي (مثنّى صلاح) ... وتقرأ في وجه (تقوى) الأثر

ولمّا دنا الحيّ ضجّت (سعاد) ... أضاع (حسين) الخروف الأغر

فمن من رآه ؟ تعالوا نعد ... مواشينا ، قبل تيه النظر

ولما أتمّوا ، حكت (وردة) ... و(فرحان) عن كل واد خبر

فأخبر : أين ذوى مرتع ؟ ... وأين زكا مرتع وازدهر؟

وفي أي شعب ، تمدّ الذئاب ... حلاقمها ، من وراء الحذر

ومرّوا كحقل ، تلم الريّاح ... وريقاته ، وتميل الثّمر

كقيثار هاو ، دؤوب ، يلحّ ... على وتر ، ويدمّي وتر

وأدمى الوداع ، نداء العيون ... ولوّن ظلّ الغروب الخفر

وحيّا فم القرية العائدين ... ونادى ممرّ ، ولبّى ممر

وأخفى (عليا) مضيق طويل ... ووراى (ثقى) شارع مختصر

ودارت ثوان ، فران السكون ... ينوع ، بالذكريات السّمر

ففي مسمر ، ذكريات (مريم) ... أباها ، وناحت كيوم انتحر

وفيمسمر بث ( سعد) أباه ... شجون الزواج ، وأغضى البصر

وثرثر في كل بيت حديث ... وأحزن كلّ حديث وسر

(فأم ثريا) تفوق الرجال ... وتوجى أمرّ … وأحلى الذكر

فكيف تجلّت مساء الزفاف ... وفي الصبح ، مات أبوها الأبر

(وأم علي) تربّي الدّجاج ... تكدح خلف ارتعاش الكبر

ترقع أسمال أطفالها ... وتحسو عروق يديها … الإبر

(وحسّان) خان غرور البنات ... به ، وانتقى : أمّ إحدى عشر

وباع (رجا) اخته في ((الرياض)) ... بألفين ، للتاجر المعتبر

ومات (ابن سرحان) يوما وعاد ... يخبر جيرانه ، عن سقر

وأصغى السكون ، إلى كل بيت ... كحيران ، ينوى وينسى الوطر

وأغفى رفاق الهوى والقطيع ... على موعد الملتقى ، المنتظر

وليلتهم ذكريات وحلم … ... كلمع الندى ، في اخضرار الشجر

طيوف ، كما حثّ سرب الحمام ... قوادمه ، خلف سرب عبر

وكلّت رياح ،وجنّت رياح ... ونجم تأنّى ، ونجم طفر

وفتّش عن قدميه الدّجى ... ودبّ ، كأعمى يجوس الحفر

فأذكى هنا جمرات السهاد ... وأعطى هناك الرؤى والخدر

وأفنى هزيعا وأدهى هزيعا ... فعاد الأصيل المولّي سحر
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←