كلمات بائع الورد
بائع الورد
كان الرجل العجوز يطوف الأماكن كل صباح،
يحمل سَلّة وردٍ أثقل من عمره،
يمشي ببطء… كأن الشوارع تعرف خطاه وتحترم تعبه.
يمرّ بين الناس،
يبتسم للمارّة بابتسامة محفوظة،
لا أحد يلاحظ عينيه…
العينان اللتان تبيعان الفرح، وتخفيان حزنًا لا يُشترى.
أمام مقهى مزدحم،
باع وردة لعاشقٍ يضحك،
وعند إشارة المرور،
ناول طفلة وردة فابتسمت…
بينما قلبه ظلّ واقفًا على الرصيف.
الشوارع تعرفه،
الحوائط، الأرصفة، أبواب البيوت القديمة،
لكن لا أحد يسأله:
لماذا يعود كل مساء أقلّ؟
مع الغروب،
تنفد الورود…
ويبقى التعب.
يصعد سلالم بيته الضيقة،
يفتح بابًا صامتًا،
يضع السلة جانبًا،
ويجلس على حافة السرير.
يمد يده إلى إطارٍ قديم،
صورةٌ باهتة لوجهٍ غائب،
يحضنها طويلًا…
كأنه يعتذر عن يومٍ آخر لم يعد فيه مبكرًا.
ينام،
والورد الذي باعه للناس
لم يأخذ منه وردة واحدة.
بائع الورد…
لا يأخذ ورده.
كنتم مع قصة بائع الورد للشاعر والكاتب عبدالرازق الهواري