كلمات لا تسألي

🎤 عبدالله البردوني
لا تسألي يا أخت أين مجالي ؟ ... أنا في التراب و في السماء خيالي

لا تسأليني أين أغلالي سلي ... صمتي و إطراقي عن الأغلال ؟

أشواق روحي في السماء و إنّما ... قدماي في الأصفاد و الأوحال

و توهمي في كلّ أفق سلبح ... و أنا هنا في الصمت كالتمثال

أشكو جراحاتي إلى ظلّي كما ... يشكو الحزين إلى الخلّي السّالي

و اللّيل من حولي يضجّ و ينطوي ... في صمته كالظالم المتعالي

يسري و في طفراته ووقاره ... كسل الشيوخ و خفّة الأطفال

و تخاله ينساق و هو مقيّد ... فتحسّه في الدرب كالزلزال

و أنا هنا أصغي و أسمع من هنا ... خفقات أشباح من الأهوال

ورؤى كألسنة الأفاعي حوّما ... ومخاوفا كعداوة الأنذال

و أحسّ قدّامي ضجيج مراقد ... و تثائب الآباد و الآزال

و تنهّدا قاقا كأنّ وراءه ... صخب الحياة و ضجّة الأجيال

و الطيف يصغي للفراغ كأنّه ... لصّ يصيخ إلى المكان الخالي

و كأنّه " الأعشى " يناجي " ميّة " ... و يلملم الذكرى من الأطلال

و الشهب أغنية يرقرقها الدجى ... في أفقه كالجدول السلسال

و الوهم يحدو الذكريات كمدلج ... يحدو القوافل في بساط رمال

و الرعب يهوي مثلما تهوي على ... ساح القتال جماجم الأبطال

و هنا ترقبت انهياري مثلما ... يترقّب الهدم الجدار البالي

و سألت جرحي هل ينام ضجيجه ؟ ... و أمرّ من ردّ الجواب سؤالي

و أشدّ مما خفت منه تخوّفي ... و أشقّ من وعر الطريق كلالي

و أخسّ من ضعفي غروري بالمنى ... و اليأس يضحك كالعجوز حيالي

و أمضّ من يأسي شعوري أنّني ... حيّ الشهيّة ؛ ميّت الآمال

أسري كقافلة الظنون و أجتدي ... شبح الظلام و أهتدي بضلالي

و أسير في الدرب الملفّح بالدجى ... و كأنّني أجتاز ساح قتال

و أتيه و الحمّى تولول في دمي ... و ترتّل الرعشات في أوصالي

لا تسأليني عن مجالي : في الثرى ... جسدي وروحي في الفضاء العالي

و سألتها : ما الأرض ؟ قالت إنّها ... فلوات أوحاش وروض صلال

إن كنت محتالا قطفت ثمارها ... أولا : فانّك فرصة المحتال

و أنا هنا أشقى و أجهل شقوتي ... و أبيع في سوق الفجور جمالي

و العمر مشكلة و نحن نزيدها ... بالحلّ إشكالا إلى إشكال

لا حرّ في الدنيا فذو السلطان في ... دنياه عبد المجد و الأشغال

و الكادح المحروم عبد حنينه ... فيها : وربّ المال عبد المال

و الفارغ المكسال عبد فراغه ... و السفر عبد الحلّ و الترحال

و اللّصّ عبد اللّيل و الدجّال في ... دنياه عبد نفاقه الدجّال

لا حرّ في الدنيا و لا حريّة ... إنّ التحرّر خدعة الأقوال

الناس في الدنيا عبيد حياتهم ... أبدا عبيد الموت و الآجال

و سألتها ما الموت ؟ قالت : إنّه ... شطّ الخضمّ الهائج الصوّال

و سكونه الحاني مصير مصائر ... و هدوؤه دعة و عمق جلال

مالي أحاذره و أخشى قوله ... و أنا أجرّ وراءه أذيالي ؟

أنساق في عمري إليه مثلما ... تنساق أيّامي إلى الآصال

و سألتها : فرنت و قالت : لا تسل ، ... دعني عن المفصول و المفضال

أسكت فليس الموت سوقا عنده ... عمر بلا ثمن ، و عمر غالي
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←