كلمات لا تسألي
لا تسألي يا أخت أين مجالي ؟ ... أنا في التراب و في السماء خيالي
لا تسأليني أين أغلالي سلي ... صمتي و إطراقي عن الأغلال ؟
أشواق روحي في السماء و إنّما ... قدماي في الأصفاد و الأوحال
و توهمي في كلّ أفق سلبح ... و أنا هنا في الصمت كالتمثال
أشكو جراحاتي إلى ظلّي كما ... يشكو الحزين إلى الخلّي السّالي
و اللّيل من حولي يضجّ و ينطوي ... في صمته كالظالم المتعالي
يسري و في طفراته ووقاره ... كسل الشيوخ و خفّة الأطفال
و تخاله ينساق و هو مقيّد ... فتحسّه في الدرب كالزلزال
و أنا هنا أصغي و أسمع من هنا ... خفقات أشباح من الأهوال
ورؤى كألسنة الأفاعي حوّما ... ومخاوفا كعداوة الأنذال
و أحسّ قدّامي ضجيج مراقد ... و تثائب الآباد و الآزال
و تنهّدا قاقا كأنّ وراءه ... صخب الحياة و ضجّة الأجيال
و الطيف يصغي للفراغ كأنّه ... لصّ يصيخ إلى المكان الخالي
و كأنّه " الأعشى " يناجي " ميّة " ... و يلملم الذكرى من الأطلال
و الشهب أغنية يرقرقها الدجى ... في أفقه كالجدول السلسال
و الوهم يحدو الذكريات كمدلج ... يحدو القوافل في بساط رمال
و الرعب يهوي مثلما تهوي على ... ساح القتال جماجم الأبطال
و هنا ترقبت انهياري مثلما ... يترقّب الهدم الجدار البالي
و سألت جرحي هل ينام ضجيجه ؟ ... و أمرّ من ردّ الجواب سؤالي
و أشدّ مما خفت منه تخوّفي ... و أشقّ من وعر الطريق كلالي
و أخسّ من ضعفي غروري بالمنى ... و اليأس يضحك كالعجوز حيالي
و أمضّ من يأسي شعوري أنّني ... حيّ الشهيّة ؛ ميّت الآمال
أسري كقافلة الظنون و أجتدي ... شبح الظلام و أهتدي بضلالي
و أسير في الدرب الملفّح بالدجى ... و كأنّني أجتاز ساح قتال
و أتيه و الحمّى تولول في دمي ... و ترتّل الرعشات في أوصالي
لا تسأليني عن مجالي : في الثرى ... جسدي وروحي في الفضاء العالي
و سألتها : ما الأرض ؟ قالت إنّها ... فلوات أوحاش وروض صلال
إن كنت محتالا قطفت ثمارها ... أولا : فانّك فرصة المحتال
و أنا هنا أشقى و أجهل شقوتي ... و أبيع في سوق الفجور جمالي
و العمر مشكلة و نحن نزيدها ... بالحلّ إشكالا إلى إشكال
لا حرّ في الدنيا فذو السلطان في ... دنياه عبد المجد و الأشغال
و الكادح المحروم عبد حنينه ... فيها : وربّ المال عبد المال
و الفارغ المكسال عبد فراغه ... و السفر عبد الحلّ و الترحال
و اللّصّ عبد اللّيل و الدجّال في ... دنياه عبد نفاقه الدجّال
لا حرّ في الدنيا و لا حريّة ... إنّ التحرّر خدعة الأقوال
الناس في الدنيا عبيد حياتهم ... أبدا عبيد الموت و الآجال
و سألتها ما الموت ؟ قالت : إنّه ... شطّ الخضمّ الهائج الصوّال
و سكونه الحاني مصير مصائر ... و هدوؤه دعة و عمق جلال
مالي أحاذره و أخشى قوله ... و أنا أجرّ وراءه أذيالي ؟
أنساق في عمري إليه مثلما ... تنساق أيّامي إلى الآصال
و سألتها : فرنت و قالت : لا تسل ، ... دعني عن المفصول و المفضال
أسكت فليس الموت سوقا عنده ... عمر بلا ثمن ، و عمر غالي