كلمات لقيتها

🎤 عبدالله البردوني
أين اختفت من أيّ أفق سامي ؟ ... أين اختفت عنّي و عن تهيامي ؟

عبثا أناديها و هل ضيّعتها ... في اللّيل أم في زحمة الأيّام ؟

أم في رحاب الجوّ ضاعت ؟ لا : فكم ... بثّيت أنسام الأصيل غرامي

ووقفت أسأله و قلبي في يدي ... يرنو إلى شفق الغروب الدامي

و أجابني صمت الأصيل ،،، و كلّما ... أقنعت وجدي ... زاد حرّ ضرامي

و إذا ذكرت لقاءها ورحيقها ... لاقيت في الذكرى خيال الجام

و ظمئت حتّى كدت أجرع غلّتي ... و أضجّ في الآلام أين حمامي

و غرقت في الأوهام أنشد سلوة ... و نسجت فردوسا من الأوهام

و أفقت من وهمي أهيم ... وراءها ... عبثا و أحلم أنّها قدّامي

و أظنّها خلفي فأرجع خطوة ... خلفي ... فتنشرها الظنون أمامي

و أكاد ألمسها فيبعد ظلّها ... عنّي ... و تدني ظلّها أحلامي

و أعود أنصت للسكينة و الربى ... و حكاية الأشجار و الأنسام

و أحسّها في كلّ شيء صائت ... و أحسّها في كلّ حيّ ... نامي

في رقّو الأزهار في همس الشذى ... في تمتمات الجدول ... المترامي

فتّشت عنها اللّيل و هو متيّم ... ألكأس في شفتيه و هو الظامي

و الغيم يخطر كالجنائز و الدجى ... فوق الربى كمشانق الإعدام

و سألت عنها الصمت و هو قصيدة ... منثورة تومي إلى النظام

ووقفت و الأشواق ترهف مسمعا ... بين الظنون كمسمع النمّام

و النجم كأس عسجديّ ... ملؤه ... خمر تحنّ إلى فم " الخيّام "

و همست أين كؤوس إلهامي و في ... شفتيّ أكواب من الإلهام

و الريح تخبط في السهول كأنّها ... حيرى تلوذ بهدأة الآكام

و كأنّ موكبها ... قطيع ضائع ... بين الذئاب يصيح : أين الحامي ؟

و تلاحقت قطع الظلام كأنّها ... في الجوّ قافلة من الإجرام

و تلفّت الساري إلى الساري كما ... يتلفّت الأعمى إلى المتعامي

و أنا أهيم وراءها يجتاحني ... شوق وتقتاد الظنون زمامي

و سألت ما حولي و فتّشت الرؤى ... و غمست في جيب الظلام هيامي

فتّشت عنها لم أجدها في الدنا ... ورجعت و الحمّى تلوك عظامي

و أهجت آلامي و حبّي فالتظت ... و لقيتها في الحبّ و الآلام

و تهيّأت لي في التلاقي مثلما ... تتهيّأ الحسناء للرسّام

و تبرّجت لي كالطفولة غضّة ... كفم الصباح المترف البسّام

و جميلة فوق الجمال ووصفه ... و عظيمة أسمى من الإعظام

تسمو كأجنحة الشعاع كأنّها ... في الأفق أرواح بلا أجسام

لا : لا تقل لي : سمّها فجمالها ... فوق الكناية فوق كلّ أسامي

إنّي أعيش لها و فيها إنّها ... حبّي وسرّ بدايتي و ختامي

و أحبها روحا نقيّا كالسنى ... و أحبّها جسما من الآثام

و أحبّها نورا و حيرة ملحد ... و أحبّها صحوا و كأس مدام

و أريدها غضبي و إنسانيّة ... و شذود طفل واتّزان عصامي

دعني أغرّد باسمها ما دام في ... قدحي ثمالات من الأنغام

فتّشت عنها و هي أدنى من منى ... قلبي : و من شوقي و حرّ أوامي

و لقيتها يا شوق أين لقيتها ؟ ... عندي هنا في الحبّ و الآلام
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←