كلمات إلى قارئي
من القبر من حشرجات التراب ... على الجمر من مهرجان الذباب
و من حيث كان يدقّ القطيع ... طبول الصلاة أمام الذئاب
و يهوي كما يرتمي في الصخور ... قتيل على كتفيه ... مصاب
و من حيث كانت كؤوس الجراح ... تزغرد بين شفاه الحراب
و من حيث يحسو حنين الربى ... غبار المنى و نجيع السراب
و من حيث يتلو السؤال السؤال ... و يبتلع الذعر وهم الجواب
عزفت اصفرار الرماد العجوز ... ليحمرّ فيه طفور الشباب
و حرّقت أنفاسي المطفئات ... و أطفأتها بالحريق المذاب
أتشتمّ يا قارئي في غناي ... دخان المغنّي و شهق الرباب ؟
و تسمع فيه أنين الضياع ... تبعثره عاصفات الضباب
فإنّ حروفي اختلاج السهول ... و شوق السواقي ، و خفق الهضاب
و شوق الرحيق بصدر الكروم ... إلى الكأس و الثلج في كلّ باب
و خوف المودّع غيب النوى ... و سهد المنى في انتظار الإياب
أنا من غزلت انتحار الحياة ... هنا شفقا من زفير العذاب
و لحّنته سحرا يحتسي ... رؤى الفجر بين ذراعي كتاب
و تنبض فيه عروق السكون ... و يمتدّ في ثلجة الالتهاب
و يتّقد الشوق في مقلتيه ... و يظمأ في شفتيه العتاب