كلمات أضحى التنائي
إبن زيدون
أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيلًا مِنْ تَدَانِينَا
وَنَابَ عَنْ طِيبِ لُقْيَانَا تَجَافِينَا
أَلَا وَقَدْ حَانَ صُبْحُ الْبَيْنِ صُبْحَنَا
حِينٌ فَقَامَ بِنَا لِلْحَيْنِ نَاعِينَا
أَنَّ الزَّمَانَ الَّذِي مَا زَالَ يُضْحِكُنَا
أُنْسًا بِقُرْبِهِمْ قَدْ عَادَ يُبْكِينَا
فَانْحَلَّ مَا كَانَ مَعْقُودًا بِأَنْفُسِنَا
وَانْبَتَّ مَا كَانَ مَوْصُولًا بِأَيْدِينَا
بِنْتُمْ وَبِنَّا، فَمَا ابْتَلَّتْ جَوَانِحُنَا
شَوْقًا إِلَيْكُمْ، وَلَا جَفَّتْ مَآقِينَا
نَكَادُ حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمَائِرُنَا
يَقْضِي عَلَيْنَا الْأَسَى لَوْلَا تَأَسِّينَا
حَالَتْ لِفَقْدِكُمُ أَيَّامُنَا فَغَدَتْ
سُودًا، وَكَانَتْ بِكُمْ بِيضًا لَيَالِينَا
لِيَسْقِ عَهْدَكُمُ عَهْدَ السُّرُورِ فَمَا
كُنْتُمْ لِأَرْوَاحِنَا إِلَّا رِيَاحِينَا
لَا تَحْسَبُوا نَأْيَكُمْ عَنَّا يُغَيِّرُنَا
أَنْ طَالَمَا غَيَّرَ النَّأْيُ الْمُحِبِّينَا
وَاللَّهِ مَا طَلَبَتْ أَهْوَاؤُنَا بَدَلًا
مِنْكُمْ، وَلَا انْصَرَفَتْ عَنْكُمْ أَمَانِينَا