كلمات مآتم و أعراس

🎤 عبدالله البردوني
كيف كنّا يا ذكريات الجرائم ... مأتما في الضياع يتلو يتلو مآتم

كيف كنّا قوافلا من أنين ... تتعايا هنا كشهقات نادم

و قطيعا من البراءات يهوى ... من يديّ ذابح إلى شدق لاقم

و مضينا يسوقنا سيف جلّاد ... و تجترّنا سكاكين ظالم

ضاع في حطونا الطريق فسرنا ... ألما واجما على إثر واجم

و السكون المديد يبتلع الحلم ... و يسري في وهمنا و هن جاثم

و الدجى حاقد يبيع الشياطين ... فنشري من التبور التمائم

و خطانا دم تجمّد في الأشواك ... جمرا و في الصخور مياسم

ورياح الثلوج تشتمّ مسرانا ... فتشوي وجوهنا بالشتائم

كيف كنّا نقتات جوعا و نعطي ... أرذل المتخمين أشهى المطاعم ؟

و جراحاتنا على باب "مولانا " ... تقيم " الذباب " منها ولائم

و هو في القصر يحتسي الشعب خمرا ... و دما و الكؤوس غضبى لوائم

و يرئي و في حناياه دنيا ... من ضحايا و عالم من مآثم

فنفدّيه و هو يغمد فينا ... صارما مدمنا و يستلّ صارم

و يشيد القصور من جثث الشعب ... المسجّى و من رفات المحارم

و يغطّي بالتاج رأسا خلايباه ... و أفكاره ذئاب حوائم

و تلال من الحراب و كهف ... من ضوار و غابة من أراقم

كف كنّا ندعوه مولى مطاعا ... و هو " للإنجليز " أطوع خادم

هدّنا الضعف فادعى قوّة " افلجنّ " ... و بأس الردى و فتك الضياغم

فتحاماه ضعفنا و اتّخذناه ... إلها من " شعوذات " المزاعم

عملق الدجل شخصه وهو قزم ... تتظنّاه قاعدا و هو قائم

و صبيّ الشذوذ و هو عجوز ... نصفه ميّت … و باقيه .. نائم

و أثيم أيّامه … للدنايا ... و لياليه للبغايا … الهوائم

و يداه يد تجرح شعبا ... ويد تقطف الجراح " دراهم "

و يولّى على الوزارات و الحكم ... رجالا كالعانسات النواقم

و لصوصا كأنّهم قوم " يا جوج " ... صغار النهى كبار العمائم

و طوال الذقون شعثا " كأهل ... الكهف " بل كالكهوف صمّ أعاجم

يحكمون الجموع و العدل يبكي ... و المآسي تدمي سقوف المحاكم

تارة يرقصون فوق الضحايا ... و أوانا بشرّعون المظالم

فيسمّون شرعه الغاب حزما ... إن أصابوا فالذئب أحزم حازم

و يصلّون و المحاريب تستفتي ... متى تصبح الأفاعي … حمائم ؟

و يعودون يلفظون الحكايا ... مثلما تنثر النثيل البهائم

و يميلون يعبرون الرؤى خيرا ... وشرّا من خاطر الغيب ناجم

كلّهم متحف الغباء …. و كلّ ... يدّعي أنّه محيط المعاجم

فيلوكون من " مريض " التواريخ ... حروفا من فهرسات … التراجم

و ينيلون " باقلا " ثغر " قسّ " ... و يعبرون " مادرا " جود " حاتم "

كيف هنّا فقادنا أغبياء ... و لصوص متوّجون أكارم ؟

و صغار مؤنثون و غيد ... غاليات الحلى رخاص المباسم

هكذا كان حاكمونا و كنّا ... فنحرنا فينا خضوع السوائم

و انتظرنا الصباح حتّى أفقنا ... ليلة و هو ضجّة من طلاسم

أترى قامت القيامة أم هبّ ... العفاريت يطحنون القماقم ؟

و أصخنا تفسّر الوهم بالأوهام ... و الظنّ بالظنون الرواجم

ووراء الضجيج إيماء رعد ... يزرع الشهب في يديه خواتم

و الدجى يعلك السكون و يعدو ... مثلما تعلك الخيول الشكائم

و سألنا ماذا ؟ فأومت طيوف ... زاهرات البنان خضر المعاصم

و تحدّى صمت القبور دويّ ... شفقيّ الصدى عنيد الغماغم

و العيان الكبير ميعاد رؤيا ... أنكرت صدقه العيون الحوالم

و إذا فاجأ اليقين على الشك ... حسبت اليقين تهويل واهم

و هنا حرّق الغيوم انفجار ... و الصدى يعزف اللّهيب ملاحم

فتراخى " قصر البشائر " كالشيخ ... و لاذت جدرانه بالدعائم

و احتمى بالقوى فضجّ عليه ... لهب عارم يلبّيه عارم

و حريق يدمي قواه و يمضي ... و حريق جهنّميّ …. يهاجم

فارتمى في اللّظى الأفيال ... حمر الرؤوس جرحى القوائم

و تعالى الدخان و النار فاللّيل ... نهار صحو الأسارير غائم

و تنادى الشروق من كلّ أفق ... ثورة فانبثي الربىلا يا نائم

فإذا مأتم أعراس ... نشاوى مزغردات نواعم

أشرق الثائرون فالموت عرس ... و أنين الحمى لحون بواسم

وارتعاش الخريف دفء ربيعـ ... يّ؛ وصيف داني العناقيد دائم

و الجراح التي على كلّ شبر ... أثمرت فجأة و كانت براعم

من رأى الثائرين زحفا من الخصب ... وزحفا من شامخات العزائم ؟

و صباحا ضافي الشروق مطلا ... و صباحا في شاطيء اللّيل عائم

و شبابا توهجوا فانطفى " نيرون " ... وانهار أغبر الوجه فاحم

و استثاروا دفء الحياة فمات المـ ... وت ؛ و انقضّ عرشه و هو راغم

و أطلّت وجوههم من وراء ... اللّيل ؛ كالصحو من وراء الغمائم

و مشوا تزرع الدروب خطاهم ... موسما طيّبا يجرّ مواسم

و شموسا هواتفا و انتصارا ... حاسما يهتدي على إثر حاسم

و الضحى في الدروب يمرح كالأ ... فراح ؛ في أعين الصبايا النواعم

فتهادت مواكب الشعب ألوانا ... كنسيان مائج الحسن فاغم

و توالت حشوده الكثر تشدو ... فالربى و السهول شاد و باغم

و نسينا في غمره البشر … عهدا ... أسود القلب أحمر السيف قاتم

كلّما عب جيفه مدّ للأخرى ... كؤوسا كحنجرات … الضراغم

كان حكّامه ذبابا عليها ... من صديد الجراح أخزى المعالم

و ذئابا بلها قطيعا ... قسّمونا و استجمعونا غنائم

فانقسمنا برغمنا و سألنا ... أين أين القربى ؟ و أين المراحم ؟

أوما نحن إخوة أمّنا الخضراء ؟ ... فيم اختصامنا ؟ من تخاصم ؟

أنجيتنا هذي البلاد فأنهت ... بدع الفنّ قبل بدء العوالم

و غذتنا تآخينا كان أبقى ... من ربى ريفها ووهج العواصم

فمضوا يطعمونا الحقد حتّى ... جهل المرء قصده و هو عالم

و تمادوا في الهدم حتّى كسرنا ... معول الحقد في يدي كلّ هادم

و دفّنا حكم الشذوذ رفاتا ... واحتشدنا نتوّج الشعب حاكم

و التقينا نمدّ للفجر أفقا ... من دم التوأمين " عاد " و " هاشم "

و مراحا من تضحيات " البلاقيس " ... و مغدى من تضحيات " الفواطم "

فانطلق حيث شئت يا فجر إنّا ... قد فرشنا لك الدروب جماجم

وزحفنا نهدي الهدى ةو مددنا ... من قوانا إلى الأعالي سلالم

و سمونا صفّا مبادئه الحبّ ... و غاياته سماء المكارم

و أضأنا حتّى انثنى سارق الإسلام ... عريان يحتمي بالهزائم

و اشرأبّت أرض النبيّ تدوّي ... من " سعود " ؟ أطغى و أغشم غاشم

و غبيّ سلم لكلّ عدوّ ... و هو حرب على أخيه المسالم

من رآه يرجو " حسينا " و يهذي ؟ ... من يقينا هولا من النار داهم ؟

فيعود الجواب عنه سؤالا ... هل لطاغ من غضبه الشعب عاصم ؟
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←