كلمات شوارع ولغة وعيون سود

🎤 عدنان الصائغ
وأتذكَّرُ يفتوشنكو: "لا يمكن أنْ يتضحَ معنى مُحَدَّد لكلمة سلام إلّا لهؤلاء الذين عرفوا ما هي الحرب.."..

مَنْ عرفَ معنى الحربِ غيرُنا؟

مَنْ دخلَ مساماتها؟ مَنْ لاكتهُ بين أسنانها ثمانيةَ أعوام؟

مَنْ تركَ أحلامَهُ مُعلّقةً على مِشْجَبِ الانتظارِ، وحملَ حقيبةَ الحربِ وأمشاطَ الرصاصِ وغابَ طويلاً في الأفواجِ المُتقدِّمةِ..

يا ربُّ.. أريدُ لغةً غير هذهِ.. أريدُ كلمات.. كلمات فقط.. كلمات غير هذه التي تخثَّرتْ على فمي طيلةَ الأعوام الماضية كبقعةِ دمٍ يابسةِ..

ماذا أفعلُ الآن بكلِ نزيف ذاكرتي..؟

ماذا أفعلُ بكلِّ أحزانِ التاريخِ التي شربتها مساماتي منذ نعومةِ أحلامي، وأنا على مقاعدِ الدراسةِ..؟

ماذا أفعلُ بكلِّ تاريخ قصائدِ البكاءِ والرِثَاءِ والهجرانِ.. يا ربُّ

ماذا افعلُ بكلِّ فرحِ الشوارعِ وهي تتدفّقُ فجأةً كنافورةٍ سوى أنْ أفتحَ صدري العاري المجرّحَ للقطراتِ الباردةِ، وأترُكُها تنسابُ على جروحي

ماذا أفعلُ سوى أنْ أُعْلِنَ انتمائي لهذا الفرح

ولا تقولوا أنَّ الشعراءَ أَمْيَلُ للحُزنِ، حاشا،... فلمْ تَعُدْ مثل هذه الكذبةِ الملفّقةِ، طيلةَ قرون البكاء، لتنطلي الآن.. لا عليَّ ولا عليكِ

هاتوا لي فرحاً بحجمِ فمي، واتركوا لي حُرِّيَةَ أنْ أحوّلَهُ هذا الفمَ المتيبّسَ إلى حقولِ مطرٍ، ونوافذِ ياسمين

هاتوا لي شوارعَ غَاصَّةً بكلِّ هذا الكرنفالِ الراقصِ حتى الصباح، وسأريكم كيفَ أُغَنِّي..

هاتوا لي، كلَّ هذا..

وسأريكم كيف تكركرُ لغةَ الشعراءِ، كأطفالٍ عراةٍ، يَركُضُون وراء المطرِ

الخامسة فجراً..

بل السادسة..

والشوارع لمْ تنمْ بعدُ

لا تريدُ أنْ تنام

8/8/1988 بغداد
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عدنان الصائغ

كل أغاني عدنان الصائغ ←