كلمات ثائران
من جمال و من أسمّي جمالا ؟ ... معجزات من الهدى تتوالى
و شموخا يسمو على كلّ فكر ... و على كلّ قمّة … يتعالى
من " جمال " ؟ حقيقة تنثني ... عنها الخيالات يحترقن انفعالا
و عناد أعيا البطولات حتّى ... رجع الموت عنه يشكو الكلالا
موكب من مشاعل إنطفى الحسّاد ... من نفخه وزاد اشتعالا
و تدلّت أضواؤه كالعناقيد ... فأذكت في كلّ عين ذبالا
وتملأ ثوّار " صنعا "هداه ... فاستطاروا يحرّقون الضلالا
و التقوا يغسلون بالنار دنيانا ... و يمحون بالدم الأوحالا
وأضاءوا و اللّيل يبتلع الشهب ... و أمّ الهلال تطوي الهلالا
فتناغى و مض المآذن : ماذا ؟ ... أيّ فجر أشتمّ فيه " بلالا " ؟
ووراء الحنين شعب مسجّى ... ملّ موت الحياة ؛ ملّ الملالا
و الرؤى تسأل الرؤى كيف ضجّ ... الصمت ؛ و استفسر الخيال الخيالا
من أطلقوا كصحو نيسان يكسون ... الربى الجرد خضرة و اخضلالا
و مضى الثائرون يفدون شعبا ... يتدّون باسمه الآحالا
كالقلاع الجهنّميات ينقضّون ... يرمون بالجبال الجبالا
و يشبّون ثورة رمت التاج ... و هبّت تتوّج … الأجيالا
و مشت و الشروق في خطوها الجـ ... بّار ، ينثال في الدّروب انثيالا
و مددنا المنى فكانت عطاء ... سرمديا تجاوز الآمالا
فطفرنا إلى الحياة كموتي ... فعتهم قبورهم … أطفالا
و بدأنا الشوط الكبير و أعددنا ... لأحداثه الكبار … جمالا "
و اهتدينا به فكان دليلا ... و أبا يحمل الجهود … الثقالا
و بلونا فيه أخا لم تزده ... لهب الحادثات إلاّ صقالا
ودروب الكفاح تنبيك عنه ... كم طواها و أتعب الأهوالا
و ثنى الموت في " القناة " و ألقى ... في أساطيله الحريق … ارتجالا
ورمى الغزو و الغزاةى رمادا ... تخبر العاصفات عنه الرمالا
و فلولا تكابت الروح فيها ... مثلما تكبت العجوز السعالا
لا تسل " بور سعيد " و اسأل عداه ... كيف أدمى اللّظى وجال وصالا
و تحدّى الردى الغضوب و "مصر " ... خلفه تسحب الذيول اختيالا
و انتظار الفرار و النصر وعد ... يحتمي يدني … المحالا
و الضحى يرتدي رداء من النار ... و يرخى من الدخان … ظلالا
و منايا تمضي و تأتي منايا ... و قتال دام يثير … قتالا
و سؤال يمضي و ما من جواب ... و جواب يأتي يعيد السؤالا
فإذا " ناصر " يقود تلالا ... من شباب القوى تدك تلالا
و جحيما تحتلّ أجساد من جاءوا ... يرمون عنده … الإحتلالا
و أباه لا يعتدون و يهدون ... إلى المعتدي الأثيم الزوالا
و يطيرون يضفرون النجوم الخضر ... " غارا " يكلّلون النضالا
و إذا النصر بين كفّي " جمال " ... ينحني خاشعا و يندى ابتهالا
من " جمال " ؟ سل البطولات عنه ... كيف أغرب به العدى الأنذالا ؟
فتبارت أذناب " لندن " تزري ... باسمة فازدهى اسمه و تلالا
و أجادوا فيه السبابا و لكن ... يحسن الشمّ من يسيء الفعالا
كيف يخشى أذيال لندن من صبّ ... على لندن المنايا العجالا … ؟
إنّ من تضرب الرؤوس يداه ... لا يبالي أن يركل الأذيالا
يا لصوص العروش عيبوا " جمالا " ... واخجلوا أنّكم قصرتم و طالا
فسقطّتم على الوحول ذبابا ... و سما يعبر الشموس مجالا
و اكتلمتم نقصا وزاد كمالا ... و مدى النقص أن يعيب الكمالا
فبنى أمّة وشدتم عروشا ... خائنات تبارك القتالا
و قصورا من الحنا مثقلات ... بالخطايا كالعاهرات الحبالى
فسلوا عنكم اللّيالي السكارى ... و الحسان المدلّلات الكسالى
و ضياع الحمى و ما لست أدري ... و دنايا شتّى عراضا طوالا
لا تضيقوا فإنّ للشرف العالي ... رجالا و للدنايا رجالا
لا تضيفوا "إنّ العروبه تدري ... من " جمال " و تعرف " السلالا "
بطل الثائرين وافى أخاه ... و البطولات تجمع الأبطالا
أخوان تلاقيا فاشرأبّت ... " وحده "ك العرب تنحر الإنفصالا
فاهتفي يا حياة إنّا اتّحدنا ... في طريق المنى وزدنا اتّصالا
و التقى " النيل " و السعيدة جسما ... صافحت كفّه اليمين الشمالا