كلمات يوم المفاجأة

🎤 عبدالله البردوني
جمال أيأتي ؟ أجل ربّما ... و تستفسر الأمنيات السما

أيأتي ؟ و يرنو السؤال الكبير ... يزغرد في مقلتيه الظما

فيخبره الحلم إخبار طفل ... يروض على اسم أبيه الفما

و في أيّ حين ؟ و صاح البشير ... فجاءت إليه الذرى عوّما

و أرخى عليه الضحى صحوة ... و دلّى سواعده سلّما

و حيّاه شعب رأى في الشروق ... جني الحلم من قبل أن يحلما

فأيّ مفاجأة باغتته ... ... كما تفجأ الفرحة الأيّما ؟

فماد ربيع على ساعديه ... و فجر على مقلتيه ارتمى

و لبّى الهتاف المدوّي هناك ... هتافا هنا . و هنا مفعما

يلبّي و يدعو فيطغى الضجيج ... و يعلو الصدى يعزف الأنجما

تثير الجماهير في جوّه ... من الشوق أجنحة حوّما

و تسأل في وجهه موعدا ... خصيبا و تستعجل الموسما

و تحدو غدا فوق ظنّ لاالظنون ... و أوسع من أمنيات الحمى

جمال فكلّ طريق فم ... يحيّي و أيد تبث الزهر

ترامت إليه القرى و الكهوف ... تولّي جموع و تأتي زمر

و هزّت إليه حشود الحسان ... مناديل من ضحكات القمر

ولاقته "صنعاء " لقيا الصغار ... أبا عاد تحت لواء الظفر

تلامسه ببنان اليقين ... و تغمس فيه ارتياب البصر

و تهمس في ضخب البشريّات ... أهذا هو القائد المنتظر ؟

أرى خلف بسمته " خالدا " ... و ألمح في وجنتيه " عمر "

و تدنو إليه تناغي المنى ... و تشتمّ في ناظريه الفكر

أهذا الذي وسعت نفسه ... هوى قومه و هموم البشر ؟

أطلّ فأومى انتظار الحقول ... و ماج الحصى و ارأبّ الحجر

و هنأت الربوة المنحنى ... و بشرت النسمة المنحدر

و أخبر " صرواح " عنه الجبال ... فأورق في كلّ نجم خبر

و أشرق في كلّ صخر مصيف ... يعنقد في كلّ جوّ ثمر

و أعلنت زنود الربى وحده ... سماويّة الأمّ طهر الأب

نمتها المروءات في " مأرب " ... و أرضعها الوحي في " يثرب "

و غنى على صدرها شاعر ... و صلّى على منكبيها نبي

وردّدها الشرق أغرودة ... فعبّ صداها فم المغرب

و دارت بها الشمس من موسم ... سخيّ إلى موسم أطيب

إلى أن غرتها سيول التتار ... ورنّحها العاصف الأجنبي

تهاوت وراء ضجيج الفراغ ... تفتّش عن أهلها الغيّب

و تبحث عن دارها في الطيوف ... و تستنبيء اللّيل عن كوكب

و تحلم أجفانها بالكرى ... فتخفق كالطائر المتعب

هناك جثث في اشتياق المعاد ... تحدّق كالموثق المغضب

فتلحظ خلف امتداد السنين ... على زرقة " النيل " وعدا صبي

تمرّ عليه خيالات " مصر " ... مرور الغواني على الأعزب

رأت فمه برعما لا يبوح ... و نسيان في قلبه مختبي

و كان انتظارا فحنّت إليه ... حنين الوليد إلى المرضعة

و دارت نجوم و عادت نجوم ... و أهدابها ترتجي مطلعة

و كانت تواعدها الأمسيات ... كما تعد البيدر المزرعة

و لاقته يوما و كان اسمه ... " جمالا " فلاقت صباها معه

هنا لاقت الوحدة ابنا يسير ... فتمشي الدنا خلفه طيّعه

و مهدا صبورا سقاها النضال ... فأهدت إلى المعتدي مصرعة

غذاها دم " النيل " خصب البقاء ... و لقّنها الفكرة المبدعة

و علّمها من عطايا حشاه ... و كفّيه أن تبذل المنفعة

و من جوّه رفرفات الحمام ... و من رمله طفرة الزّوبعه

و قطّرها في خدود النجوم ... صلاة و أغنية ممتعو

و أطلع للعرب أقباسها ... شموسا بصحو المنى مشبعة

هناك أفقنا على وحدة ... يمدّ الخلود لها أذرعة

فصارت مبادئنا في السلام ... و ألوية النصر في المعمعه
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←