كلمات الطريق الهادر

🎤 عبدالله البردوني
هتاف هتاف و ماج الصدى ... و أرغى هنا و هنا أزبدا

وزحف مريد يقود السنا ... و يهدي العمالقة المرّدا

تلاقت مواكبه موكبا ... يمدّ إلى كلّ نجم يدا

عمائمة من لهيب البروق ... و أعينه من بريق الفدا

أفاق فناغت صبايا مناه ... على كلّ أفق صبا أغيدا

و هبّ ودوّى فضجّ السكون ... ورجّعت الريح ما ردّدا

و غنّى على خطوه شارع ... ودرب على خطوه زغردا

و منعطف لحّنت صمته ... خطاه و منعطف غرّدا

مضى منشدا و ضلوع الطريق ... صنوع توقّع ما أنشدا

و أقبل يسترجع المعجزات ... و يستنهض الميت و المقعدا

و يبدو مداه فيمضي العنيد ... يحاول أن يسبق الأعندا

فتطغى مشاهده كالحريق ... و يقتحم المشهد المشهدا

و يرمي هنا و هناك الدخان ... و يوحي إلى الجوّ أن يرعدا

هو الشعب طاف بإنذاره ... على من تحدّاه و استعبدا

وشقّ لحودا تعبّ الفساد ... و تنجرّ تبتلع المفسدا

و أوما بحبّات أحشائه ... إلى فجره الخصب أن يولدا

أشار بأكباده فالتقت ... حشودا مداها وراء المدى

وزحفا يجنّح درب الصباح ... و يستنفر الترب و الجلمدا

و ينتزع الشعب من ذابحيه ... و يعطي الخلود الحمى الأخلدا

و يهتف : يا شعب شيّد على ... جماجمنا مجدك الأمجدا

وعش موسما أبديّ الجنى ... و عسجد بإبداعك السرمدا

و كحّل جفونك بالنيّرات ... وصغ من سنى فجرك المرودا

لك الحكم أنت المفدى العزيز ... علينا و نحن ضحايا الفدا

ودوّى الهتاف : " اسقطوا يا ذئاب " ... و يا راية الغاب ضيعي سدى

وكرّ شباب الحمى فالطريق ... ربيع تهادى و فجر بدا

ومرّ يضيء الحمى كالشموع ... يضيء توهجها معبدا

ويزجي عذارى بطولاته ... فيشحّ الجرح و السؤددا

و يغشى على الظلم أبراجه ... فيزري به و بما شيذدا

و يكسر في مفّ طاغي لبحمى ... حساما بأكباده مغمدا

و تندى خطاه دما فائرا ... يذيب دما كاد أن يجمدا

و يلقي على كلّ درب فتى ... دعته المروءات فاستشهدا

يدني إلى الموت حكما يخوض ... من العار مستنقعا أسودا

و يجترّ أذيال " جنكيزخان " ... و يقتات أحلامه الشردا

و يحدو ركاب الظلام الأثيم ... فيبلغ الصمت رجع الحدا

و يحسو النّجيع و لا يرتوي ... فيطغى ؛ و يستعذب الموردا

رأى الشعب صيدا فأنحى عليه ... وراض مخالبه واعتدى

فهل ترتجيه ؟ و من يرتجي ... من الوحش إصلاح ما أفسدا ؟

و هل تجتدي ملكا شرّه ... سخيّ اليدين ... عميم الجدا ؟

و حكما عجوزا حناه المشيب ... و ما زال طغيانه أمردا

تربّى على الوحل من بدئه ... و شاخ على الوحل حيث ابتدا

فماذا يرى اليوم ؟ جيلا يمور ... و يهتف " لا عاش حكم العدا "

زحفنا إلى النصر زحف اللّهيب ... و عربد إصرارنا عربدا

و دسنا إليه عيون الخطوب ... و أهدابها كشفار المدى

طلعنا على موجات الظلام ... كأعمدة الفجر نهدي الهدى

و نرمي الضحايا و نسقي الحقول ... دما يبعث الموسم الأرغدا

لنا موعهد من وراء الجراح ... و ها نحن نستنجز الموعدا

وهل يورق النصر إلاّ إذا ... سقى دمنا روضه الأجردا

أفقنا فشبت جراحاتنا ... سعيرا على الذلّ لن يخمدا

رفعنا الرؤوس كأنّ النجوم ... تخرّ لأهدابنا سجّدا

و سرنا نشقّ جفون الصباح ... و ننضج في مقلتيه الندى

فضجّ الذئاب ، من الطافرون ؟ ... و كيف ؟ و من أيقظ الهجذدا

و كيف استثار علينا القطيع ؟ ... و من ذا هداه ؟ و كيف اهتدى ؟

هنا موكب أبرقت سحبه ... علينا وحشد هنا أرعدا

وهزّ القصور فمادت بنا ... و أشغل من تحتنا المرقدا

و كادت جوانحنا الواجفات ... من الذعر أن تلفظ الأكبدا

فماذا رأت دولة المخجلات ؟ ... قوى أنذرت عهدها الأنكدا

بمن تحتمي ؛ واحتمت بالرصاص ... و عسكرت اللّهب الموقدا

و لحّنت الغدر أنشودة ... من النار تحتقر المنشدا

و نادت بنادقها في الجموع ... فأخزى المنادي جواب الندا

و هل ينفد الشعب إن مزّقته ... قوى الشر ؟ هيهات أن ينفدا

فردّت بنادقها و الحسيس ... إذا ملك القوّة استأسدا

و جبن القوى أن تعدّ القوى ... لتستهدف الأعزل المجهدا

و أردى السلاح لأردى الأنام ... و أجوده ينصر الأجودا

و يوم البطولات يبلو السلاح ... إا كان وغدا حمى الأوغدا

فأيّ سلاح حمى دولة ... تغطّي المخازي بأخزى ردا ؟

و تأتي بما ليس تدري الشرور ... و لا ظنّ " إبليس " أن يعهدا

لمن وجدت ؟ من أشذّ الشذو ... ذ و من أغبن أن الغبن أن توجدا

بنت من دم الشعب عرشا خضيبا ... ورضّت جماجمه مقعدا

و أطفت شبابا أضاءت مناه ... فأدمى السنا حكمها الأرمدا

وسل كيف مدّت حلوق الردى ... إليه فأعيا حلوق الردى ؟

و كم فرشت دربه بالحراب ... فراح على دمه ... واغتدى

وروّى التراب المفدّى دما ... مضيئا يصوغ الحصى عسجدا

و عاد إلى السجن يذكي النجوم ... على ليلة فرقدا فرقدا

و يرنو فينظر خضر لالرؤى ... كما ينظر الأعزب الخرّدا

فتختال في صدره موجة ... من الفجر تهوى المدى الأبعدا

و يهمس في صمته موعد ... إلى الشعب لا بدّ أن تسعدا

سينصبّ فجر و يشدو ربيع ... و يخضوضر الجدب أنّى شدا

فهذي الروابي و تلك السهول ... حبالى و تستعجل المولدا
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←