كلمات أبَتْ عَبَرَاتُهُ إلاّ انْسِكَابَا

🎤 أبو فراس الحمداني
أبَتْ عَبَرَاتُهُ إلاّ انْسِكَابَا ... و نارُ ضلوعهِ إلا التهابا

و منْ حقِّ الطلولِ عليَّ ألا ... أُغِبَّ مِنَ الدّموعِ لهَا سَحابَا

وَمَا قَصّرْتُ في تَسْآلِ رَبْعٍ، ... و لكني سألتُ فما أجابا

رأيتُ الشيبَ لاحَ فقلتُ : أهلاً ... وودعتُ الغواية َ والشبابا

وَمَا إنْ شِبتُ من كِبَرٍ، وَلكِنْ ... رأيتُ منَ الأحبة ِ ما أشابا

بعثنَ منَ الهمومِ إليَّ ركباً ... و صيرنَ الصدودَ لها ركابا

ألَمْ تَرَنَا أعَزَّ النّاسِ جَاراً ... و أمنعهمْ ؛ وأمرعهمْ جنابا؟

لَنَا الجَبَلُ المُطِلُّ على نِزَارٍ ... حَلَلْنَا النّجْدَ مِنهُ وَالهِضَابَا

تفضلنا الأنامُ ولا نحاشى ... و نوصفُ بالجميلِ ؛ ولا نحابى

و قد علمتْ " ربيعة ُ" بلْ " نزارٌ " ... بِأنّا الرأسُ والناسَ الذُّنابى

فلما أنْ طغتْ سفهاءُ" كعبٍ" ... فَتَحْنَا بَينَنا لِلْحَرْبِ بَابا

مَنَحْنَاها الحَرَائِبَ غَيرَ أنّا ... إذا جَارَتْ مَنَحْنَاها الحِرَابَا

و لما ثارَ " سيفُ الدينِ" ثرنا ... كَمَا هَيّجْتَ آسَاداً غِضَابَا

أسِنّتُهُ، إذا لاقَى طِعَاناً، ... صوارمهُ ، إذا لاقى ضرابا

دعانا والأسنة ُ مشرعاتٌ ... فكنا، عندَ دعوتهِ ، الجوابا

صَنَائِعُ فَاقَ صَانِعُهَا فَفَاقَتْ، ... وَغَرْسٌ طابَ غَارِسُهُ، فَطَابَا

و كنا كالسهامِ ؛ إذا أصابتْ ... مراميها فراميها أصابا

... و نكبنَ " الصبيرة َ " و" القبابا"

و جاوزنَ " البدية َ " صادياتٍ ؛ ... يلاحظنَ السرابَ ؛ ولا سرابا

عبرنَ " بماسحٍ " والليلُ طفلٌ ... وَجِئْنَ إلى سَلَمْيَة َ حِينَ شَابَا

فما شعروا بها إلا ثباتاً ... دوينَ الشدِّ نصطخبُ اصطخابا

... بهِ الأرواحُ تنتهبُ انتهابا

تنادوا ، فانبرتْ ، منْ كلٍِّ فجٍ ، ... سوابقُ ينتجبنَ لنا انتجابا

وَقادَ نَدي بنُ جَعْفَرَ من عُقيلٍ ... شعوباً ، قدْ أسلنَ بهِ الشعابا

فما كانوا لنا إلا أسارى ... و ما كانت لنا إلا نهابا

كأنَّ " ندي بنَ جعفرِ" قادَ منهمْ ... هدايا لمْ يرغْ عنها ثوابا

وَشَدّوا رَأيَهُمْ بِبَني قُرَيْعٍ، ... فخابوا لا أبا لهمُ وخابا

و لما اشتدتِ الهيجاءُ كنا ... أشَدَّ مَخَالِباً، وَأحَدَّ نَابَا

و أمنعَ جانباً ؛ وأعزَّ جاراً ؛ ... و أوفى ذمة ً ؛ وأقلَّ عابا

سقينا بالرماحِ بني " قشيرٍ" ... ببطنِ " الغنثرِ " السمَّ المذابا

و سقناهمْ إلى " الحيرانِ " سوقاً ... كما نستاقُ آبالاً صعابا

و نكبنا " الفرقلسَ " لمْ نردهً ... كَأنّ بِنَا عَنِ المَاءِ اجْتِنَابَا

وَمِلْنَ عَنِ الغُوَيْرِ وَسِرْنَ حتى ... وردنَ عيونَ " تدمرَ" و" الحبابا "

و أمطرنَ " الجباة َ " بمرجحنَّ ... وَلَكِنْ بِالطِّعَانِ المُرِّ صَابَا

وَجُزْنَ الصَّحصَحانَ يخدِنَ وَخداً ... و يجتبنَ الفلاة َ بنا اجتيابا

قرينا " بالسماوة ِ" من " عقيلٍ" ... سِبَاعَ الأَرْضِ وَالطّيرَ السِّغَابَا

و " بالصباحِ " و" الصباحُ " عبدٌ ... قتلنا ، منْ لبابهمُ اللبابا

تركنا في بيوتِ بني " المهنا" ... نوادبَ ينتحبنَ بها انتحابا

شَفَتْ فِيهَا بَنُو بَكْرٍ حُقُوداً ... و غادرتِ " الضبابَ " بها ضبابا

وَأبْعَدْنَا لِسُوءِ الفِعْلِ كَعْباً ... و أدنينا لطاعتها " كلابا"

وَشَرّدْنَا إلى الجَوْلانِ طَيْئاً ... و جنبنا " سماوتها " جنابا

سَحَابٌ مَا أنَاخَ عَلى عُقَيْلٍ ... و جرَّ على جوارهمُ ذنابا

وَمِلْنَا بِالخُيُولِ إلى نُمَيرٍ ... تجاذبنا أعنتها جذابا

... يعزُّ على العشيرة ِ أنْ يصابا

وَمَا ضَاقَتْ مَذاهِبُهُ، وَلَكِنْ ... يُهَابُ، مِنَ الحَمِيّة ِ، أنْ يُهابَا

و يأمرنا فنكفيهِ الأعادي ... هُمَامٌ لَوْ يَشَاءُ كَفَى وَنَابَا

فلما أيقنوا أنْ لا غياثٌ ... دعوهُ للمغوثة ِ فاستجابا

و عادَ إلى الجميلِ لهمْ ؛ فعادوا ... وَقَدْ مَدّوا لِصَارِمِهِ الرّقَابَا

أمَرّ عَلَيْهِمُ خَوْفاً وَأمناً ... أذَاقَهُمُ بِهِ أرْياً وَصَابَا

أحَلّهُمُ الجَزِيرَة َ بَعدَ يَأسٍ ... أخُو حِلْمٍ إذا مَلَكَ العِقَابَا

... و أرضهمُ اغتصبناها اغتصابا

وَلَوْ شِئْنَا حَمَيْنَاهَا البَوَادِي ... كما تحمي أسودُ الغابِ غابا

أنا ابنُ الضاربينَ الهامَ قدماً ... إذا كَرِهَ المُحَامُونَ الضّرَابَا

ألَمْ تَعْلَمْ؟ وَمِثْلُكَ قالَ حَقّاً: ... بأني كنتُ أثقبها شهابا‍
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ أبو فراس الحمداني

كل أغاني أبو فراس الحمداني ←