كلمات الكرنفال

🎤 جمال مرسي
يُسامرُني النِّيلُ كُلَّ مساءْ .

و نَخلاتُهُ الباسِقاتُ امتِدادُ الحَكايَا .

فمِن عهدِ فِرعَونَ

تُرهِفُ سَمعاً ،

و ليست تبُوحُ بِسِرٍّ يُقالْ .

و هذي المَراكبُ تُقبلُ ،

تُدبرُ ،

تُسكِرُ ،

تُبحِرُ ،

في لُجَّةٍ من بهاءْ .

يُسامِرُها قَمَرٌ..

مدَّ فِي الماءِ أَشرعةً مِن لُجَينْ .

و ما زلتُ أَرقُبُ موعدَهُ بينَ عُشبٍ و ماءْ .

و طاوِلَةٍ قد تسوخُ قوائِمُها فِي التُّرابِ ..

لتشهَد أني مَدَدتُ إليهِ يدَ الوقتِ

لم يأتِ ،

لم يشهدِ الكرنَفَالْ .

و جاءَ شتاءٌ ،

و راحَ شتاءْ .

أما زلتَ تنظُرُ يا نِيلُ مثليَ فِي أَعيُنِ القادِمِينَ ،

و في أَعيُنِ الرَّاحِلِينْ ؟

صبوراً رأيتُكَ رغمَ ازدحامِ المدينةِ،

رغمَ الضَّجيجِ ، و رغمَ العناءْ .

كلانا سيجلسُ مُنتظِراً

رُبَّما .....

رُبَّما

..

..

لستُ أَدرِي .

و لستُ أُحِسُّ سوى قسوةِ الوقتِ يمضِي ثقيلاً

ثقِيلا.

كلانا سينظرُ فِي وجهِ صاحبِهِ كالمرايا..

طوِيلاً ، طوِيلا.

هلُمَّ إذن كي تُقاسمَني قهوةَ اللَّيلِ،

أَغفُو على موجةٍ حانِيهْ .

أَراكَ حزِيناً ،

و حزنُكَ حزنِي ،

و دمعُكَ يُشعِلُ أَتراحِيَ العاتِيهْ .

لأَنِّي أَعِيشُ زمانَ البَلاهَةِ ،

عصرَ التَّقزُّمِ و الإنكِسارْ.

يُقتِّلنا صمتُنا كُلَّ يومٍ ،

و حينَ تُراقُ دِماءُ المدينةِ ..

نبكِي قلِيلا.

و تُغتالُ أَحلامُنا كُلَّ يومٍ ..

فنبكي قليلا.

و مِن ثَّم ننسَى.

كأنَّّا شرِبنا كُؤوسَ البلادةِ فِي مرقصِ اللَّيلِ ..

حتَّى الصَّباحْ .

فيا نِيلُ لا تسأَلَنْ عَن قُروحِيَ

لا تنكأِ الجُرحَ ، دَعنِي أَعِشْ لحظةَ الإنتِظَارْ .

و قُم واصِلِ السَّيرَ نحوَ الخُلودْ.

تظلُّ كما أَنت نبعَ العطاءِ ، و نحنُ غُثاءْ .

و ما زِلتَ تشهدُ ما يعترِينَا

و تبكِي لأَجلِ المدِينةِ ..

ُتهرِقُ ماءكَ فِي كُلِّ عِرقٍ،

تُقبِّلُ أعيُنَنا كُلَّ يومٍ ،

و تزرعُ فِينا بُذورَ الإِبَاءْ .

و نحنُ غُثاءْ .

تُصَرِّخُ فينا " ألا فانهَضُوا "

و تشحذُ همَّةَ كُلِّ سقيمٍ ،

و كُلِّ خَنوعٍ ..

يُولوِلُ مِن حسرةٍ كالنِّساءْ.

و نحنُ غُثاءْ .

أيا أيها النِّيلُ واصِل مَسيرَكَ،

دَعنِي هُنا.

و لا تنسَ موعدَنا كُلَّ يومٍ

تَعودُ إليَّ ، فتُلقِي السَّلام .

تُسامِرُنِي ثُمَّ تمضِي

فيرحلُ معْ شاطئيكَ الكلام .

و أَبقى وحِيداً ..

وحِيداً..

وحِيدا

أَغُوصُ ببحرٍ مِنَ الذِّكرياتْ.

أنهار لا تعرف الخوف

( 1 )

للنَّوارِسِ أَجنِحةٌ مِن عقِيقٍ و ماءٍ

و لي دهشةُ الأُقحوانِ

لكَ المجدُ تسقِيهِ مَن شِئتَ

في قُلَّةٍ من فَخارٍ و طِينٍ

لَهُم أَعيُنٌ مِن زجاجٍ

و أَقدامُ فِيلٍ تدوسُ على حُلمِ عُصفورةٍ

فتُطِلُّ بعينِ الشُّموخِ عليهم ،

و تضحكُ ،

تُشبِعُهُم مِن أَوانٍ مِنَ النُّورِ

يكسِرُها مَن يشاءُ

و يشربُ مِن أَريِها مَن يشاءُ

إِلى سِدرةِ المُنتهَى .

فضَّةٌ تترقرقُ

أم صوتُ عبدِ الحلِيمِ

يُسافِرُ كالضَّوءِ في عتمةِِ الأَمكِنهْ .

و الصَّبِيُّ

يُراوِدُ قُبَّرةً حلَّقت في المَدى

وَقَفَت فوقَ بسمَتِكَ المُزمِنَهْ .

تنفُضُ الماءَ

عن رِيشِها الـ .. بلَّلتْهُ أَفاوِيقُ وَجدِكَ

حينَ أَتَت تشتكِي ظُلمَهُ ،

بُرتُقالتُكَ انشَطَرت ،

نصفُها القلبُ

ماجَ بِهِ العِشقُ ، أَرَّقَهُ

فارتمَى مثلَ عُصفُورةٍ

في حنايا الخِضمِّ المُسافرِ ،

و النِّصفُ

ما قد تبقَّى مِن الليلةِ المُحزِنهْ .

( 2 )

حالماً كانَ يغفُو على شاطئِ النَّخلِ

يغسِلُ أَحلامَهُ بالضِّياءِ

يُسبِّحُ بِسمِ الذي منحَ الماءَ سَطوتَهُ

و الضِّياءَ عُرُوبتَهُ

و النَّخِيلَ رُجولتَهُ

يا صديقيَ

منذ عرفتَ حمِيمِيَّةَ العِشقِ :

هَل كُنتَ تعلمُ أنَّ وراءَ البِحارِ سفائِنَ

تحمِلُ صَوبكَ سِربَ " الأَوَاكسِ "

و ساعةَ نحسِ

و لحظةَ بُؤسِ ؟

فنِمتَ ،

تماديتَ فِي الحُلمِ

هل كنتَ تعلمُ أنَّ الشَّياطِينَ جاءَت

لكي تسكُنَ الرَّملَ

و القيظَ

ليسَ لأجلِكَ ،

لكنْ لتلتهمَ الحوتْ .

يا صديقيَ مُنذُ قديمِ الزَّمانِ

سأكتبُ فِي دفترِي جملةً واحِدهْ:

" لن تموتْ "

( 3 )

" مِيجَنَا "

تتغلغلُ أغنِيةُ النَّهرِ في أُذُنِ الطِّينِ

تُوقِظُ كُلَّ السلاطينِ

من غَفوةِ النَّومِ

تحتَ رمادِ المَتَاهَةِ

و الصَّمتِ

تقرعُ أَجراسَ مُدْنِ الغَوايةِ

و الكبتِ

تُرهِقُ سمْعَ وَزِيرِ الدفاعِ هُناكْ .

طِفلةٌ كالحمامةِ تهدِلُ

فوقَ الرُّبا

" أَعطِنِي النَّايَ "

كي أُسمِعَ الذِّئبَ أُغنِيَتِي

( غرِّدِي يَا طُيورَ السَّلامِ أَنا طِفلةٌ ...... )

علَّهُ ينتهِي

مِن طُقوسِ العُواءْ .

علَّهُ يتَوضَّأ بالنُّورِ

ثُمَّ يُجفِّفُ ما عَلَقَت فِي مخالبِهِ

مِن بقايا الدِّماءْ .

( 4 )

غائِرٌ أَنتَ مثل جراحيَ

مُمتَشِقٌ سيفَ مائِكَ

مُرتكبٌ مِن ضُروبِ الشَّجاعةِ

ما ليسَ فِيّْ .

بيدَ أنِّي أَراكَ حَزِيناً

تُداري دُموعَكَ بينَ صُخورٍ

و فَيّْ .

إِي و ربِّكَ ،

فَكُّ إِسارِكَ أَصعَبُ

أَصعَبُ

من ذا الزَّمانِ العصِيّْ .

سوفَ يأتِيكَ ـ مِن بعدِنا ـ

من يفُكُّ قيودَكَ

تصهَلُ في الأَرضِ أَفراسُهُ

فتهيمُ كما أَنتَ فِي لُجَّةٍ

مِن عقيقٍ و ضَّْ

ثُمَّ تُطوى السَّماءُ كطَيّْ ...
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ جمال مرسي

كل أغاني جمال مرسي ←