كلمات مدرسة الحياة
ماذا يريد المرء ما يشفيه ... يحسو روا الدنيا و لا يرويه
و يسير في نور الحياة و قلبه ... ينساب بين ضلالة و التيه
و المرء لا تشقيه إلاّ نفسه ... حاشى الحياة بأنّها تشقيه
ما أجهل الإنسان يضني بعضه ... بعضا و يشكو كلّ ما يضنيه
و يظنّ أن عدوّه في غيره ... و عدوّه يمسي و يضحي فيه
غرّ و يدمي قلبه من قلبه ... و يقول : إن غرامه يدميه
غرّ و كم يسعى ليروي قلبه ... بهنا الحياة و سعيه يظميه
يرمي به الحزن المرير إلى الهنا ... حتّى يعود هناؤه يرزيه
و لكم يسيء المرء ما قد سرّه ... قبلا و يضحكه الذي يبكيه
ما أبلغ الدنيا و أبلغ درسها ... و أجلّها و أجلّ ما تلقيه
و من الحياة مدارس و ملاعب ... أيّ الفنون يريد أن تحويه
بعض النفوس من الأنام بهائم ... لبست جلود الناس للتمويه
كم آدمي لا يعدّ من الورى ... إلاّ بشكل الجسم و التشبيه
يصبو فيحتسب الحياة صبيّة ... و شعوره الطفل الذي يصبيه
قم يا صريع الوهم واسأل بالنهى ... ما قيمة الإنسان ما يعليه
واسمع تحدّثك الحياة فإنّها ... أستاذة التأديب و التّفقيه
وانصب فمدرسة الحياة بليغة ... تملي الدروس و جلّ ما تمليه
سلها و إن صمتت فصمت جلالها ... أجلى من التصريح و التنويه