كلمات قصّة من الماضي

🎤 عبدالله البردوني
خذها فديتك يا شقيقي ... ذكرى أرقّ من الرحيق

و ألذّ من نجوى الهوى ... بين العشيقة و العشيق

خذها أرقّ من السنى ... في خضرة الروض الوريق

واذكر تهادينا على ... كوخ الطفوله و الطريق

و أنا و أنت كموثقين ؛ ... نحنّ في القيد الوثيق

نمشي كحيرة زورق ... في غضّبة اللّج العميق

و إذا ذكرت لي الطعام ... ؛ أكلت أنفاسي وريقي

أيّام كنّا نسرق الرمان ... في الوادي السحيق

و نعود من خلف الطريق ... و ليلنا أحنى رفيق

و نخاف وسوسة الرياح ؛ ... و خضرة الطّيف الرشيق

حتّى نوافي بيتنا ... ... و الأهل في أشقى مضيق

و هناك جدّتنا تناغينا ... مناغاة الشفيق

تهوي الحياة و عمرها ... أوهى من الخيط الدقيق

و أبي و أمّي حولنا ... بين التنهّد و الشهيق

يتشاكيان من الطوى ... شكوى الغريق إلى الغريق

شكواهما صمت كما ... يشكو الذّبال من الحريق

وجوارنا قوم لهم ... إشراقة العيش الطليق

من كلّ غرّ يمز ... بين الأغاني و النهيق

و تراه يزعم شخصـ ... ين جوهر المسك الفتيق

يتحادثون عن النقود ؛ ... حديث تجار الرقيق

يتخيّرون ملابسا ... تصبي و تغري بالبريق

حتّى تراهم صورة ... للزور و الجهل الأنيق

و نماذجا برّاقه ... لأناقة الخزي العريق

لولا خدّاع ثيابهم ... كسدوا بأسواق الحمير

فقراء من خلق الرجال ؛ ... و يسخرون من الفقير

و يسائلون مع الرجال ؛ ... عن المشاكل و المصير

و مصيرهم بيت البغيذ ؛ ... و بيت خمّار شهير

و هناك بنت غضّيه ... أحلى من الورد المطير

ترنو و في نظراتها ... لغة الدعارة و الفجور

و حدجيثها كالجدول ... السلسال فضّي الخرير

حسناء تطرح حسنها ... للمترفين ؛ و للأجير

فجمالها مثل الطبيعة ؛ ... للنبيل .... و للحقير

في مشيها رقص الحسان ؛ ... و خفّة الطفل الغرير

و يكاد يعشق بعضها ... بعضا من الحسن المثير

أودى أبوها و هو في ... إشراقه العمر القصير

يحنو و ينثر ... ماله ... للطفل و الشيخ الكبير

يرعى الجميع فكلّـ ... لب سماويّ الضمير

و بكت إلى أختي كما ... يبكي الأسير إلى الأسير

و مشت على شوك المآسي ... الحمر و اليتم المرير

و الحزن في قسماتها ... كالشك في قلب الغيور

تعرى فتكسوها الطبيعة ... حلّة الحسن النظير

صبغت ملامحها الطبيعة ... من سنا البدر المنير

من وقدة الصيف البهيج ... و هدأة اللّيل الضرير

و من الأشعّة و الشذى ... و صراحة الماء النمير

فتعانقت فيها المباهج ؛ ... كالأشعّة ... و العبير

قل لي . أتذكر يا أخي ... من تلك جارتنا الشهيّة ؟

هي فوق فلسفة التراب ... و غلظة الأرض الدنيّة

رحمت مجانين الغواية ... فهي مشفقة غويّة

كانت ربيع الأمنيات ؛ ... و أغنيات الشاعريّة

فانصت إليّ فلم تزل ... من قصّة الماضي بقيّة

حدّق ترى ماضيك فيها ، ... فهي صورته الجليّة

ما كان أذكى " مرشدا " ... و أبرّ طلعته الزكيّه

كان ابتسامات الحزين ؛ ... و فرحة النفس الشجيّة

عيناه من شعل الرشاد ، ... و كلّه من عبقريّة

إن لم يكن في الأنبياء ... فروحه المثلى نبيّة

كان ابن عمّي يزدريه ؛ ... فلا يضيق من الزريّه

و من ابن عمّي ؟ جاهل ... فظّ كليل الجاهليّة

يرنو إلينا ... مثلما ... يرنو العقور إلى الضحيّة

نعرى ؛ و يسبح في النقود ؛ ... و في الثياب القيصريّة

و نذوب من حرق الظماء ... و عنده الكأس الرويّه

و الكرم في بستانه ... يلد العناقيد الجنيّه

حتّى تزوّج أربعا ... أشقته واحدة شقيّة

فكأنّ ثروته دخان ... ضاع في غسق العشيّة

فهوى إلينا و التقينا ؛ ... كالأسارى في البليّة

و أتى الخريف و كفّه ... تومي بأشداق المنيّة

و توقع الحيّ الفنا ... فتغيّرت صور القضيّة

و تحرّك الفلك الدؤوب ... فأقبلت دنيا رخيّة

قل لي : شقيقي هل ذكر ... ت عهود ماضينا القصيّة

خذها فديتك قصّة ... دفاته النجوى سخيّة

و إلى التلاقي يا أخي ... في قصّة أخرى طريّة

و الآن أختم الكتا ... ب ختامه أزكى تحيّة
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←