كلمات الطريق الهادر
هتاف هتاف و ماج الصدى ... و أرغى هنا و هنا أزبدا
وزحف مريد يقود السنا ... و يهدي العمالقة المرّدا
تلاقت مواكبه موكبا ... يمدّ إلى كلّ نجم يدا
عمائمة من لهيب البروق ... و أعينه من بريق الفدا
أفاق فناغت صبايا مناه ... على كلّ أفق صبا أغيدا
و هبّ ودوّى فضجّ السكون ... ورجّعت الريح ما ردّدا
و غنّى على خطوه شارع ... ودرب على خطوه زغردا
و منعطف لحّنت صمته ... خطاه و منعطف غرّدا
مضى منشدا و ضلوع الطريق ... صنوع توقّع ما أنشدا
و أقبل يسترجع المعجزات ... و يستنهض الميت و المقعدا
و يبدو مداه فيمضي العنيد ... يحاول أن يسبق الأعندا
فتطغى مشاهده كالحريق ... و يقتحم المشهد المشهدا
و يرمي هنا و هناك الدخان ... و يوحي إلى الجوّ أن يرعدا
هو الشعب طاف بإنذاره ... على من تحدّاه و استعبدا
وشقّ لحودا تعبّ الفساد ... و تنجرّ تبتلع المفسدا
و أوما بحبّات أحشائه ... إلى فجره الخصب أن يولدا
أشار بأكباده فالتقت ... حشودا مداها وراء المدى
وزحفا يجنّح درب الصباح ... و يستنفر الترب و الجلمدا
و ينتزع الشعب من ذابحيه ... و يعطي الخلود الحمى الأخلدا
و يهتف : يا شعب شيّد على ... جماجمنا مجدك الأمجدا
وعش موسما أبديّ الجنى ... و عسجد بإبداعك السرمدا
و كحّل جفونك بالنيّرات ... وصغ من سنى فجرك المرودا
لك الحكم أنت المفدى العزيز ... علينا و نحن ضحايا الفدا
ودوّى الهتاف : " اسقطوا يا ذئاب " ... و يا راية الغاب ضيعي سدى
وكرّ شباب الحمى فالطريق ... ربيع تهادى و فجر بدا
ومرّ يضيء الحمى كالشموع ... يضيء توهجها معبدا
ويزجي عذارى بطولاته ... فيشحّ الجرح و السؤددا
و يغشى على الظلم أبراجه ... فيزري به و بما شيذدا
و يكسر في مفّ طاغي لبحمى ... حساما بأكباده مغمدا
و تندى خطاه دما فائرا ... يذيب دما كاد أن يجمدا
و يلقي على كلّ درب فتى ... دعته المروءات فاستشهدا
يدني إلى الموت حكما يخوض ... من العار مستنقعا أسودا
و يجترّ أذيال " جنكيزخان " ... و يقتات أحلامه الشردا
و يحدو ركاب الظلام الأثيم ... فيبلغ الصمت رجع الحدا
و يحسو النّجيع و لا يرتوي ... فيطغى ؛ و يستعذب الموردا
رأى الشعب صيدا فأنحى عليه ... وراض مخالبه واعتدى
فهل ترتجيه ؟ و من يرتجي ... من الوحش إصلاح ما أفسدا ؟
و هل تجتدي ملكا شرّه ... سخيّ اليدين ... عميم الجدا ؟
و حكما عجوزا حناه المشيب ... و ما زال طغيانه أمردا
تربّى على الوحل من بدئه ... و شاخ على الوحل حيث ابتدا
فماذا يرى اليوم ؟ جيلا يمور ... و يهتف " لا عاش حكم العدا "
زحفنا إلى النصر زحف اللّهيب ... و عربد إصرارنا عربدا
و دسنا إليه عيون الخطوب ... و أهدابها كشفار المدى
طلعنا على موجات الظلام ... كأعمدة الفجر نهدي الهدى
و نرمي الضحايا و نسقي الحقول ... دما يبعث الموسم الأرغدا
لنا موعهد من وراء الجراح ... و ها نحن نستنجز الموعدا
وهل يورق النصر إلاّ إذا ... سقى دمنا روضه الأجردا
أفقنا فشبت جراحاتنا ... سعيرا على الذلّ لن يخمدا
رفعنا الرؤوس كأنّ النجوم ... تخرّ لأهدابنا سجّدا
و سرنا نشقّ جفون الصباح ... و ننضج في مقلتيه الندى
فضجّ الذئاب ، من الطافرون ؟ ... و كيف ؟ و من أيقظ الهجذدا
و كيف استثار علينا القطيع ؟ ... و من ذا هداه ؟ و كيف اهتدى ؟
هنا موكب أبرقت سحبه ... علينا وحشد هنا أرعدا
وهزّ القصور فمادت بنا ... و أشغل من تحتنا المرقدا
و كادت جوانحنا الواجفات ... من الذعر أن تلفظ الأكبدا
فماذا رأت دولة المخجلات ؟ ... قوى أنذرت عهدها الأنكدا
بمن تحتمي ؛ واحتمت بالرصاص ... و عسكرت اللّهب الموقدا
و لحّنت الغدر أنشودة ... من النار تحتقر المنشدا
و نادت بنادقها في الجموع ... فأخزى المنادي جواب الندا
و هل ينفد الشعب إن مزّقته ... قوى الشر ؟ هيهات أن ينفدا
فردّت بنادقها و الحسيس ... إذا ملك القوّة استأسدا
و جبن القوى أن تعدّ القوى ... لتستهدف الأعزل المجهدا
و أردى السلاح لأردى الأنام ... و أجوده ينصر الأجودا
و يوم البطولات يبلو السلاح ... إا كان وغدا حمى الأوغدا
فأيّ سلاح حمى دولة ... تغطّي المخازي بأخزى ردا ؟
و تأتي بما ليس تدري الشرور ... و لا ظنّ " إبليس " أن يعهدا
لمن وجدت ؟ من أشذّ الشذو ... ذ و من أغبن أن الغبن أن توجدا
بنت من دم الشعب عرشا خضيبا ... ورضّت جماجمه مقعدا
و أطفت شبابا أضاءت مناه ... فأدمى السنا حكمها الأرمدا
وسل كيف مدّت حلوق الردى ... إليه فأعيا حلوق الردى ؟
و كم فرشت دربه بالحراب ... فراح على دمه ... واغتدى
وروّى التراب المفدّى دما ... مضيئا يصوغ الحصى عسجدا
و عاد إلى السجن يذكي النجوم ... على ليلة فرقدا فرقدا
و يرنو فينظر خضر لالرؤى ... كما ينظر الأعزب الخرّدا
فتختال في صدره موجة ... من الفجر تهوى المدى الأبعدا
و يهمس في صمته موعد ... إلى الشعب لا بدّ أن تسعدا
سينصبّ فجر و يشدو ربيع ... و يخضوضر الجدب أنّى شدا
فهذي الروابي و تلك السهول ... حبالى و تستعجل المولدا