كلمات أملٌ بهذا الدهرِ خائبْ
أملٌ بهذا الدهرِ خائبْ ... ما إن قضيتُ به المآربْ ؛
وحسامُ عزمٍ باترٌ ... ما إن بلغتُ به المطالبْ ؛
سيفي يكلُّ عن الضرا ... ب به وسهمي غير صائبْ
كم ذا أشاهدُ في الزمانٍ ... من النوادرِ والعجائب ؛
كلبٌ يسودٌ على ألسودِ ؛ ... ويرتقي أعلى المراتبْ
ويظلّ يخدم تائهاً ؛ ... والليثُ مضطهدُ الجوانبْ ؛
يا دهرُ ويحك كم تجورُ ... وكم تهددُ بالنوائبْ .
وإلامَ ترشقني سهامكَ ... بالمكائدِ والمصائب
لا غروَ إنْ فقد الوفاءُ ... من الأباعدِ والأقاربْ ؛
فلكمْ رجوتُ بذي إخاً ... صدقَ العهودِ فكانَ كاذبْ
ولمنْ وكمْ أمل غدا ... مني به قد عاد خائبْ ؛
كم ذا الإساءة َ يا زمانُ ؛ ... أما تخاف أما تراقبْ
مولاي ؛ صبراً للقضا ؛ ... فالصبرُ محمودُ العواقبْ ؛
إنّ الزمانَ وأنت أدرى ... بالزمانِ ابو العجائبْ ؛
يضعُ العزيزَ ويرفعُ النذلَ ... الخسيسَ على الكواكبْ ؛
ونوائبُ الأيامِ عنْ ... بيض الظبى أبداً نوائبْ
وإذا أعانَ كمالكَ الدهرَ ... فمن تحارب
إنّ الكمالَ لقلّ ما ... ... تصفو لصاحبه المشاربْ ؛
تاللهِ لا يلقى المنى ... وينالُ غايات الرغائبْ ؛
ويسودُ أربابَ المكارمِ ؛ ... حاضراً منهمْ وغائبْ ؛
ويفوتُ طالبه ويدركُ ... حينَ يطلبُ كلَّ هاربْ ؛
إلاّ فتى ً ماضي العزيمة ِ ... لا يفكر في العواقبْ
كالسيفِ قد صقلتْ صفيحة َ ... عزمه أيدي التجاربْ ؛
يبدي من الآراء نجماً ... في بهيم الخطبِ ثاقب ؛
ويمدّ للراجين كفاً ؛ ... لا تدانيه السحائبُ ؛
ويقدّ هامات الليوثِ ... بصارمٍ عضب المضارب
أبدا يجوبُ الأرض في ... طلب العلى معَ كلّ جائب .
يعلو أموناً جسرة ً ... يفري بها مهجَ السباسبْ ؛
تسمو به نفسٌ عصا ... مية ٌ ؛ إلى أعلى المراتب ؛
ظامى الفؤادِ إلى الطراد ... على المطمهة ِ السلاهبْ
ما انفكَّ في صهواتها ... كالليثِ ؛ مطلوباً وطالبْ
يلقى العدى بعزيمة ٍ ... تعنو لها البيض القواضبْ ؛
في كفه متلهب الصفحات ... مشحوذُ الجوانبْ
كالبرقِ يعجبُ صورة ً .. ... لكنه للحتفِ جالبْ .
ومثقفٌ ماضي ... السنانِ لأنفسِ الأبطال سالبْ ؛
ويراعة ٌ تأتيكَ منْ ... طرفِ البراعة ِ بالغرائبْ .