كلمات خطرات

🎤 عبدالله البردوني
قال لي : هل تحسّ حولك رعبا ... و عجاجا كالنار طار وهبّا ؟

فكأنّ النجوم شهقات جرحي ... جمدت في محاجر الأفق تعبى

قلت : إنّ الطريق شبّ عراكا ... آدميّا في أجيف الغنم ... شبّا

فكأنّي أشتمّ في كلّ شبر ... ميته تستثير كلبا ... و كلبا

أقوياء تفنى الضّعاف و تدعو ... خسّة الغالبين نصرا و كسبا

قال : إنّا نبكي الضعيف صريعا ... و نهني القويّ رغبا ورهبا

زعم المرء أنّه علّة الدنيا ... فأشقى ما هبّ فيها و دبّا

واستباح ابنه و أردى أخاه ... و تولّى تراث قتلاه غصبا

فكأنّ الثرى رفات ضحايا ... زوّرتها السنون طينا و عشبا

قلت : لا توقظ " المعرّي " فيلقى ... " أمّ دفر " أغوى خداعا و أصبى

ويرانا أخسّ من أن يثير الهجو ... أو نستحقّ نقدا و سبّا

لا تذكّر " أبا العلا " إنّ جيل اليو ... م أضرى من جيل أمس و أغبى

و هنا قال صاحبي : لا تعانى ... فترى ألمع المحاسن ذنبا

يا أخي : و الهوى يصمّ و يعمى ... كيف ترضى الهوى دليلا وركبا ؟

فتأمّل تجد صراعا … كريما ... و صراعا جمّ النذالات خبّا

و قتيلا يغفو و يسهر ثارا ... و شهيدا يندى سلاما و حبّا

و دما في الثرى تجمّد جمرا ... و دما في السماء أرقّ شهبا

و نفاحا أخزى هجوما و تربا ... سمّدته الدماء فاخضرّ خصبا

و ذكرنا أنّا نسير و أغفى ... جهدنا و الطريق ما زال صعبا

دربنا كلّه عجاج و ريح ... كفّنت جوّه رمادا و حصبا

و ظلام تألّه الشرّ فيه ... و تمطّى شيطانه فتنبّى

و صراع إن أطفأ الضعف حربا ... شبّ حقد الرماد حربا فحربا

كيف نسري ؟ وراءنا عاصف يطـ ... غى ؛ وقدّامنا أعاصير نكبا

يتلهّى بخطونا عبث الريحين ، ... دفعا إلى الأمام وجذبا

قلت : ليت الممات ينهي خطانا ... قال : ما كلّ من دعى الموت لبّى

يا رفيقي : ألموت شرّ ... و أدهى ... منه ... و أنّا نريده و هو يأبى

قال لي : لا تقف : تقوّ بزندي ... فمضينا نشدّ بالجنب جنبا

واتحدنا جنبا كأنّا اختلطنا ... و جمعنا القلبين في الجنب قلبا

فاهتدى سيرنا كأنّا فرشنا ... لخطانا مباسم الفجر دربا

وانتشى جوّنا انتشاء النّدامى ... و أدار النجوم أكواب صهبا

يشعل الحبّ من دجى الأفق فجرا ... يسفح العطر في طريق الأحبّا

و نظرنا في الأفق وهو بقايا ... من ظلام محمرّة الوجه غضبى

و خيال السّنى يجرّب عينيه ... فيطوي هدبا و يفتح هدبا

و سألنا : فيم التعادي ؟ و فيما ... نخضب اللّيل بالجراحات خضبا ؟

و لماذا نجني المنايا ... بأيدينا ؛ ... و نرمي الحياة في الترب تربا ؟

و الروى أخوة ففيم التعادي ؟ ... و هو أخزى بدءا و أشأم عقبى ؟

أمّنا الأرض " يسعد الأمّ " أن ... تلقى بنيها صبّا يعانق صبّا
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←