كلمات مصرع طفل

🎤 عبدالله البردوني
كيف انتهى من قبل أن يبتدي ... هل تنطفي الروح و لم توقد ؟

و كيف أنهى السير من لم يرح ... في دربه المجهول أو يغتدي ؟

وافى من الديجور يحبو إلى ... كهف السكون النازح الأسود

ألقى به المهد إلى قبره ... لم يقترب منه و لم يبعد

ما باله خفّ إلى موته ؟ ... هل كان و الموت على موعد ؟

ما أقصر الشوط و أدنى المدى ... ما بين عهد اللّحد و المولد

يا من رأى الطفل يعاني الردى ... و يرفع الكفّ كمن يجتدي

كأنّه في خوفه ... يحتمي ... بكفّه من صوله المعتدي

و كلّما انهال عليه انطوى ... يلوذ بالثوب ... و بالمرقد

و تارة يرنو إلى أمّه ... و تارة يلقي يدا في يد

و مرّة يرجو أبا مشفقا ... و مرّة يرنو إلى العوّد

يهوى أبوه لو يذود القضا ... عنه و تهوى الأمّ لو تفتدي

يا من شهدت الطفل في موته ... ألم تمت من روعة المشهد ؟

ياصائد العصفور رفقا به ... فلم يخض جوا و لم يصعد

أتى يغنّي الروض لكنّه ... لم ينشق الروض و لم ينشد

طفل كعصفور الروابي طوى ... ردا الصبا من قبل أن يرتدي

أهلّ في بدء الصبا فانطفى ... لم يهد حيران و لم يهتد

و نام في حضن الهنا مبعدا ... عن الأعادي و عن الحسّد

عن ضجّة الدنيا و أشرارها ... و عن غبار العالم المفسد

تدافع الطفل إلى قبره ... فنام تحت الصمت كالجلند

ما أسعد الطفل و أهنى الكرى ... على سكون المرقد المفرد

هنا ثوى الطفل و أبقى أبا ... يبكي و أمّا في البكا السرمدي

تقول في أسرارها أمّه : ... لو عاش سلوى اليوم ، ذخر الغد

لو عاش لي يا ربّ ، لو لم يمت ... أو ليته يا ربّ ، لم يوجد

هل خاف هذا الطفل جهد السرى ... فاختزل الدرب و لم يجهد ؟

ما باله جفّ وريّ الصبا ... حوليه و العيش الظليل الندي ؟

مضى كطيف الفجر لم يقتطف ... من عمره غير الصبا الأرغد

لم يطعم الدنيا و لم يدر ما ... في سوقها من جيّد أو ردي

حبّا من المهد إلى لحده ... لم يشقّ في الدنيا و لم يسعد

فهاك يا " عبد العزيز " الرثا ... شعرا حزين الشدو و المنشد

يبكي كما تبكي و في شجوه ... تعزيه عن طفلك الأوحد .
🟢 واتساب 𝕏

أغانٍ أخرى لـ عبدالله البردوني

كل أغاني عبدالله البردوني ←